السلمي

200

تفسير السلمي

تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) * الآية . وهو دوام ذكره وإخلاص عمله ، أوصى بذلك أكابرهم في التعطف عليهم والصفح عن زللهم . وقال أبو عثمان : الحال التي تجب على العبد لزوم حقيقة الذكر وخلوص السر وهو المبدئ وهو المنهي . وقال بعضهم في هذه الآية : لا تبعد عنك من زيناه بزينة العبودية ، وجعلنا أيامه وفقاً على الإقبال علينا . وقال أبو بكر الفارسي : إرادتك لله ذكرك له على الدوام ، قال الله تعالى : * ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) * وهذه صفة المتحققين من أهل الإرادة ، ومن علامة المريد الصادق أن يتنافر من غير جنسه ويطلب الجنس . قوله تعالى : * ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) * [ الآية : 53 ] . قال الحسين : قطع الخلق بالخلق عن الحق ، قال : * ( فتنا بعضهم ببعض ) * . قال أبو بكر الوراق : هي فتنة الرجل بولده وزوجته والاشتغال بهم وبأسبابهم وقد ذكر عن بعض السلف أنه قال : ما شغلك عن الله فهو مشئوم وهو بلاء وفتنة . وقال محمد بن حامد في هذه الآية : فتن الفقراء بالأغنياء وفتنة الأغنياء بالفقراء ، ففتنة الفقير في الغني رؤية فضله عليه وسخطه لما يمنعه مما في يده ويراه المعطي والمانع دون الله ، وفتنة الغني بالفقير ازدراؤه بالفقراء وتحقيره إياهم ومنعهم ما أوجب الله لهم عليه مما في يده وامتنانه عليهم بإيصالهم إلى حقوقهم أو إيصال الحقوق إليهم ، والذي يسقط عن الفقير فتنة فقره رؤية فضل الأغنياء والذي يسقط عن الغني فتنة غنائه رؤية فضل الفقراء . قوله تعالى : * ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) * [ الآية : 53 ] . قال ذو النون : الشاكر هو المستزيد لذلك فضل الله الحامدين على الشاكرين . وقال بضعهم : الشاكرين أي الراجعين إلى الله في جميع أحوالهم . قوله عز وعلا : * ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) * [ الآية : 54 ] . قيل في هذه الآية : تسلم أنت على الذين يؤمنون بآياتنا ، فإنا نسلم على الذين