السلمي

173

تفسير السلمي

وقال يحيى بن معاذ : أعظم نعمة عليك أن جعل قلبك وعاء لمعرفته ، وأطلق لسانك بحلاوة ذكره ، وإن أدبرت عنه خمسين سنة يصالحك باستغفار واحد . قوله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) * [ الآية : 8 ] . قال بعضهم : كونوا أعوانا لأوليائه على أعدائه . قال بعضهم : كونوا خصماء الله على أنفسكم ولا تكونوا خصماء لأنفسكم على الله . وقال بعضهم : كونوا طالبين من أنفسكم آداب الخدمة وقضاء حقوق المسلمين غير مقتضين منهم حقوق أنفسكم . قوله تعالى : * ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) * [ الآية : 12 ] . قال : أبو بكر الوراق : لم يزل في الأمم أخيار وبدلاء وأوتاد على المراتب ، كما قال الله تعالى : * ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) * وهم الذين كانوا يرجعون إليهم عند الضرورات والفاقات والمصايب كما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إنه يكون في هذه الأمة أربعون على خلق إبراهيم ، وسبعة على خلق موسى ، وثلاثة على خلق عيسى ، وواحد على خلق محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم فهم على مراتبهم للخلق والذين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن بهم يمطرون ، وبهم يدفع الله البلاء ، وبهم يرزقون . سمعت أبا عثمان المغربي يقول : البدلاء أربعون والامناء سبعة والخلفاء من الأئمة ثلاثة ، والواحد هو القطب ، والقطب عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو إمام الأولياء ، والثلاثة الذين هم الخلفاء من الأئمة يعرفون السبعة ، والسبعة الأمناء يعرفون الأربعين الذين هم البدلاء ولا يعرفهم البدلاء ، والأربعون يعرفون سائر الأولياء من الأمة ولا يعرفهم من الأولياء أحد فإذا نقص الله من الأربعين واحدا أبدل مكانه واحدا من أولياء الأمة ، وإذا نقص من السبعة واحدا جعل مكانه واحدا من الأربعين وإذا نقص من الثلاثة واحدا جعل مكانه من السبعة فإذا مضى القطب الذي هو واحد في العدد ، وبه قوام إعداد الخلق جعل بدله واحدا من الثلاثة هكذا إلى أن يأذن الله في قيام الساعة .