السلمي
172
تفسير السلمي
الأعضاء الظاهرة . قال ابن عطاء : البواطن موضع النظر من الحق ، لأنه روى عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ' فموضع النظر إلي بالطهارة لحق . فالطهارة الظاهرة هو تطهير الأعضاء الظاهرة الأربع لاتباع الأمر والاقتداء وطهارة الباطن من الخيانات والجنايات وأنواع المخالفات وفنون الوسواس والغش والحقد والرياء والسمعة ، وغير ذلك من أنواع النواهي لحق . وقال بعضهم : ليس شيء أشد على العارفين من جمع الهمم وطهارة السر . قال بعضهم : لا يصح لأحد طهارة الباطن إلا بأكل الحلال والنظر إلى الحلال وأخذ الحلال والمشي إلى الحلال وصدق اللسان هذا ، أولئك طهارات الأسرار . قوله عز وعلا : * ( ولكن يريد ليطهركم ) * . قال بعضهم : يريد أن يطهركم من أفعالكم وأحوالكم وأخلاقكم ، ويفنيكم عنها لترجعوا إليه لحقيقة الفقر من غير تعلق ولا علاقة بسبب من الأسباب . قوله تعالى وتقدس : * ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) * [ الآية : 7 ] . قال أبو عثمان : النعم كثيرة وأجل النعم المعرفة ، والمواثيق كثيرة وأجل المواثيق الإيمان . قيل للواسطي رحمة الله عليه : ما الحكمة فيما أنعم الله على خلقه ، قال : أنعم عليهم لكي يشهدوا المنعم بالنعم ، فاستقطعتهم النعمة عن المنعم كما استقطعتهم الآفات عن متوليها . وقيل : اذكروا نعمة الله فيما أجرى عليكم من معرفته وطاعته . قال بعضهم : اذكروا نعمة الله عليكم أن جعلكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أهل القرآن ، وأن زينكم بخدمته وجعلكم من أهل مناجاته حين قال صلى الله عليه وسلم : ' المصلى يناجى ربه ' . قال أبو بكر الوراق في قوله : ' اذكروا نعمة الله عليكم ' حين زين باطنكم بأنوار معرفته وظاهركم بآداب خدمته .