السلمي
170
تفسير السلمي
تكفل الله لك صرت فارغا لعبادته . قوله تعالى : * ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) * . قيل : شرائط الإسلام كثيرة : منها سلامة روحك من جنايات سرك ، وسلامة سرك من جنايات صدرك ، وسلامة صدرك من جنايات قلبك ، وسلامة قلبك من جنايات نفسك ، وسلامة الخلق من جنايات شخصك وهيكلك وجوارحك ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) * . وقيل : كمال الدين التبري من الحول والقوة والرجوع في الكل إلى منزلة الكل . قال الواسطي رحمة الله عليه : الإسلام خصلة مرضية ولكن لا يهتدي إليه الكل ، والإسلام مرضي ولكن لا يلبسه الكل ، والمرضي من أتى به ولكن على شرائط الاستقامة . وقال أبو يعقوب السوسي : الإسلام دار عليها أربعة أبواب وأربع قناطر ثم المراتب بعد ذلك ، من لم يدخل الدار ولم يعبر القناطر لم يصل إلى المراتب . فأول باب منها أداء الفرائض ثم اجتناب المحارم ثم الأمن بالرزق ثم الصبر على المكروه ، فإذا دخل الدار استقبلته القناطر ، فأول قنطرة منها الرضاء بالقضاء . والثاني : التوكل على الله . والثالث : الشكر لنعماء الله . والرابع : إخلاص العمل لله ، فمن لم يعبر هذه القناطر لا يصل إلى المراتب . وقال بعضهم : نزلت هذه الآية يوم عرفة في حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم واقف وعندها كان كمال الدين حيث يرد الحج إلى يوم عرفه ، فإنهم كانوا يحجون في كل سنة في شهر فلما رد الله عز وجل وقت الحج إلى ميقات فريضته ، أنزل الله تعالى : * ( اليوم