السلمي
130
تفسير السلمي
قيل : ادعوا ذلك لأنفسهم ليفتنوا به الخلق . قوله تعالى : * ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) * [ الآية : 190 ] . قال الواسطي : في هذه الآية أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق فقال : * ( لآيات لأولي الألباب ) * . قال لأهل الحقائق ، وقال للخواص ' ألم تر إلى ربك ' . قال الجنيد رحمه الله : كل من أثبته بعلة فقد أثبت غيره ، لأن العلة لا تصحب إلا معلولاً لأجل الحق عن ذلك . قال الواسطي في هذه الآية : هو فرق بين معرفة العامة ومعرفة الموحدين ، لأن العامة اعتقدته بما يليق به ، وكل حال أثبته العموم جحدته الخصوص فهو عند الخاص منزه عن كل ما وصفه به العام لأن العام أثبتوه من حيث العبودية والخاص أثبتوه من حيث الربوبية . قال بعضهم في قوله تعالى : * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * : إن الخواص لم ينظروا إلى الكون والحوادث إلا بمشاهدة الآيات ، وما شاهدوا الآيات إلا بمشاهدة الحق فيها ، ومن شاهد الحق لم يمازج سريرته طعم الحدث ، وأنى بالحدث لمن الحدث عنده غيرحدث . قال النصرآباذي : من لم يكن من أولي الألباب لم يكن له في النظر إلى السماوات والأرض اعتبار ، وأولوا الألباب هم الناظرون إلى الخلق بعين الحق . قوله تعالى : * ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) * [ الآية : 191 ] . قال أبو العباس بن عطاء : يذكرونه قياماً بشرط قيامهم لوفاء الذكر ، ويذكرونه قعوداً بقعودهم عن المخالفات ، وعلى جنوبهم على كل جهة يجنبهم عليها أي يحملهم . وسئل بعضهم هل في الجنة ذكر ؟ قال : الذكر طرد الغفلة فإذا ارتفعت الغفلة فلا معنى لذكره وأنشد : ( كفى حزناً أنى أناديك أبياً * كأني بعيد وكأنك غائب *