الثعلبي
93
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الحوراء ، عن ابن عبّاس . قال وهب بن منبه : إنّ ذا القرنين أتى على جبل قاف ، فرأى حوله جبالاً صغاراً ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا قاف ، قال : وما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي ، وليست مدينة من المدائن إلاّ وفيها عرق منها ، فإذا أراد الله أن يزلزل تلك الأرض أمرني ، فحرّكت عرقي ذلك ، فتزلزلت تلك الأرض ، فقال له : يا قاف ، فأخبرني بشيء من عظمة الله ، قال : إنّ شأن ربّنا لعظيم ، تقصر عنه الصفات ، وتنقضي دونه الأوهام . قال : فأخبرني بأدنى ما يوصف منها . قال : إنّ ورائي لأرضاً مسيرة خمسمائة عام في عرض خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضه بعضاً ، لولا ذاك الثلج لاحترقت من حرّ جهنّم . قال : زدني ، قال : إنّ جبريل ج واقف بين يدي الله سبحانه ترعد فرائصه ، يخلق الله من كلّ رعدة مائة ألف ملك ، وأُولئك الملائكة صفوف بين يدي الله سبحانه ، منكّسو رؤوسهم ، فإذا أذن الله لهم في الكلام ، قالوا : لا إله إلاّ الله ، وهو قوله : " * ( يوم تقوم الرُّوح ، والملائكة صفّاً لا يتكلّمون إلاّ من أذن له الرّحمان وقالَ صواباً ) * ) يعني لا إله إلاّ الله . وقال الفرّاء : وسمعت من يقول : ( ق ) : قضي ما هو كائن ، وقال أبو بكر الورّاق : معناه قف عند أمرنا ، ونهينا ، ولا تعدهما . وقيل : معناه قل يا محمّد . أحمد بن عاصم الأنطاكي ، هو قرب الله سبحانه من عباده ، بيانه " * ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) * ) وقال ابن عطاء : أقسم بقوّة قلب حبيبه محمّد صلى الله عليه وسلم حيث حمل الخطاب ، ولم يؤثر ذلك فيه لعلوّ حاله . " * ( وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) * ) الشريف ، الكريم على الله الكبير ، الخبير . واختلف العلماء في جواب هذا القسم ، فقال أهل الكوفة : " * ( بَلْ عَجِبُوا ) * ) ، وقال الأخفش : جوابه محذوف مجازه " * ( ق والقرآن المجيد ) * ) لتبعثن ، وقال ابن كيسان : جوابه قوله : " * ( ما يلفظ من قول ) * ) الآية ، وقيل : قد علمنا ، وجوابات القسم سبعة : " * ( إِنَّ ) * ) الشديدة ، كقوله : " * ( إنَّ ربّك لبالمرصاد ) * ) و ( ما ) النفي كقوله : " * ( والضحى . . . ما ودّعك ) * ) و ( اللام ) المفتوحة ، كقوله : " * ( فوربّك لنسألنهم أجمعين ) * ) و ( إنْ ) الخفيفة كقوله سبحانه : " * ( تالله إنْ كنّا لفي ) * ) ، و ( لا ) كقوله : " * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) * ) ، لا يبغث الله من يموت ، وقد