الثعلبي

213

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : ( إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ) فكبّرنا . ثم قال : ( إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية " * ( ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين ) * ) . وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحّاك " * ( ثلة من الأولين ) * ) يعني من سابقي هذه الأمة " * ( وقليل من الآخرين ) * ) من هذه الأمة في آخر الزمان . يدل عليه ما أخبرنا الحسين بن محمد ، حدّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني ، حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب محمد بن كثير ، حدّثنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية " * ( ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين ) * ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هما جميعاً من أُمتي ) . " * ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم ) * ) ريح حارة " * ( وحميم ) * ) ماء حار " * ( وظل من يحموم ) * ) دخان شديد السواد . تقول العرب : أسود يحموم إذا كان شديد السواد . وأنشد قطرب : وما قد شربت ببطن ( مكة ) فراتاً لمد كاليحموم جاري وقال ابن بريدة : اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار " * ( لا بارد ) * ) بل حار لأنه من دخان سعير جهنم " * ( ولا كريم ) * ) ولا عذب عن الضحّاك ، سعيد ابن المسيب والحسن : نظيره : " * ( من كل زوج كريم ) * ) . مقاتل : طيب . قتادة : " * ( لا بارد ) * ) المنزل " * ( ولا كريم ) * ) المنظر . قال الفراء : يجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه فعلا فيه ذم . وقال ابن كيسان : اليحموم اسم من أسماء النار . وقال الضحّاك : النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود . " * ( إنهم كانوا قبل ذلك ) * ) في الدنيا " * ( مترفين ) * ) منّعمين " * ( وكانوا يصرون ) * ) يقيمون " * ( على الحنث العظيم ) * ) على الذنب الكبير ، وهو الشرك .