الثعلبي
178
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ونظم الآية الرَّحْمن علم القرآن وقدر الشمس والقمر ، وقيل : هو مردود على البيان ، أي علّمه البيان ، إن الشمس والقمر بحسبان . ويقال : سعة الشمس ستة آلاف فرسخ وأربعمائة فرسخ في مثلها ، وسعة القمر ألف فرسخ في ألف فرسخ . مكتوب في وجه الشمس : لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، خلق الشمس بقدرته ، وأجراها بأمره ، وفي بطنها مكتوب : لا إله إلاّ الله ، رضاه كلام ، وغضبه كلام ، ورحمته كلام ، وعذابه كلام ، وفي وجه القمر مكتوب : لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، خلق الله القمر ، وخلق الظلمات والنور ، وفي بطنه مكتوب : لا إله إلاّ الله خلق الخير والشر بقدرته ، يبتلي بهما من يشاء من خلقه ، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه ، والويل لمن أجرى الله الشر على يديه . " * ( والنجم والشجر يسجدان ) * ) . قيل : هو ما ليس له ساق من الأشجار ، وينبسط على وجه الأرض ، وقال السدّي : هو جمع النبات سمّي نجماً لطلوعه من الأرض ، وسجودها سجود ظلها ، وقال مجاهد وقتادة : هو الكوكب ، وسجوده طلوعه . " * ( والسماء رفعها ووضع الميزان ) * ) قال مجاهد : العدل ، وقال الحسن والضحاك وقتادة : هو الذي يوزن به ليوصل به الإنصاف والانتصاف ، وقال الحسين بن الفضل : هو القرآن ، وأصل الوزن التقدير . " * ( أنْ لا تطغوا ) * ) يعني لئلاّ تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق " * ( في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ) * ) بالعدل ، وقال أبو الدرداء : أقيموا لسان الميزان بالقسط ، وقال ابن عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب " * ( ولا تخسروا ) * ) ولا تنقصوا " * ( الميزان ) * ) ولا تطففوا في الكيل والوزن . قال قتادة في هذه الآية : اعدل يا بن آدم كما تحب أنْ يعدل عليك ، وأوفِ كما تحب أن يوفى لك ، فإن العدل صلاح الناس . وقراءة العامة " * ( تُخسِروا ) * ) بضم التاء وكسر السين ، وقرأ بلال بن أبي بردة بفتح التاء وكسر السين وهما لغتان . " * ( والأرض وضعها للأنام ) * ) للخلق ، وقال الحسن : للجن والإنس ، وقال ابن عباس والشعبي : لكل ذي روح . " * ( فيها فاكهة ) * ) يعني ( ألوان ) الفواكه ، وقال ابن كيسان : يعني ما يفكههم به من النعم التي لا تحصى ، وكل النعم يُتفكه بها " * ( والنخل ذات الأكمام ) * ) أوعية التمر ، واحدها : كم ، وكل ما يسترنا فهو كم وكمة ، ومنه كمّ القميص ، ويقال : للقلنسوة : كمّة ، قال الشاعر :