الثعلبي

177

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

2 ( * ( الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْءَانَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ * وَالاَْرْضَ وَضَعَهَا لِلاَْنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاَْكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * ) 2 " * ( الرَّحْمان علم القرآن ) * ) نزلت حين قالوا : وما الرَّحْمن ؟ ، وقيل : هو جواب لأهل مكة حين قالوا : إنّما يعلّمه بشر . " * ( خلق الانسان ) * ) قال ابن عباس وقتادة : يعني آدم ج . " * ( علّمه البيان ) * ) أسماء كل شيء ، وقيل : علّمه اللغات كلّها ، وكان آدم ج يتكلم بسبعمائة ألف لغة أفضلها العربية ، وقال آخرون : أراد جميع الناس ؛ لأن الانسان اسم الجنس ثم اختلفوا في معنى البيان ، فروي عن قتادة أنّه قال : علّمه بيان الحلال والحرام ، وبيّن له الخير والشر ، وما يأتي وما يذر ؛ ليحتج بذلك عليه . وقال أبو العالية ومرّة الهمذاني وابن زيد : يعني الكلام . الحسن : النطق والتمييز . محمد ابن كعب : ما يقول وما يقال له . السدي : علّم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به . يمان : الكتابة والخط بالقلم . نظيره " * ( علم بالقلم ) * ) . ابن كيسان : خلق الانسان يعني محمداً صلى الله عليه وسلم علمه البيان يعني بيان ما كان وما يكون ؛ لأنه كان يبيّن عن الأولين والآخرين وعن يوم الدين . " * ( الشمس والقمر بحسبان ) * ) أي بحساب ومنازل لا تعدّونها ، قاله ابن عباس وقتادة وأبو ملك . قال ابن زيد وابن كيسان : يعني بهما بحسب الأوقات والأعمار والآجال ، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف نحسب شيئاً ، لو كان الدهر كلّه ليلاً كيف نحسب ؟ أو كلّه نهاراً كيف نحسب ؟ وقال الضحاك : يجريان بعدد . مجاهد : كحسبان الرحى يدوران في مثل قطب الرحا . السدي : بأجل كآجال الناس ، فإذا جاء أجلهما هلكا . نظيره " * ( كل يجري لأجل مسمى ) * ) . يمان : يجريان بأهل الدنيا وقضائها وفنائها . والحسبان قد يكون مصدر حسبت حساباً وحسباناً مثل الغفران والكفران والرجحان والنقصان ، وقد تكون جمع الحساب كالشهبان والرهبان والقضبان والركبان . وارتفاع الشمس والقمر باضمار فعل مجازه الشمس والقمر يجريان بحسبان ، وقيل : مبتدأ وخبره فيما بعده .