الثعلبي
124
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
، وقيل : هو ما كتب الله تعالى في قلوب أوليائه من الإيمان ، بيانه : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ، وقيل : هو ما كتب الله تعالى للخلق من السابقة والعاقبة . " * ( والبيت المعمور ) * ) بكثرة الحاشية والأهل ، وهو بيت في السماء السابعة ، حذاء العرش ، حيال الكعبة ، يقال له : الضراح ، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألف من الملائكة ، يطوفون به ويصلون فيه ، ثم لا يعودون إليه أبداً ، وخازنه ملك يقال له : ( الجن ) . وقيل : كان البيت المعمور من الجنّة ، حُمل إلى الأرض لأجل آدم ج ، ثم رفع إلى السماء أيام الطوفان . أخبرنا الحسين بن محمد ، قال : حدّثنا هارون بن محمد بن هارون ، قال : حدّثنا إبراهيم ابن الحسين بن دربل ، قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثني سفيان بن نسيط عن أبي محمد عن الزبير عن عائشة أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قدم مكة فأرادت عائشة أن تدخل البيت يعني ليلا فقال لها بنو شيبة : أنّ أحداً لا يدخله ليلا ولكنا نخليه لك نهاراً ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه أنّهم منعوها أن تدخل البيت ، فقال : ( إنّه ليس لأحد أن يدخل البيت ليلا ، إن هذه الكعبة بحيال البيت المعمور الذي في السماء ، يدخل ذاك المعمور سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه أبداً إلى يوم القيامة ، لو وقع حجر منه لوقع على ظهر الكعبة ، ولكن انطلقي أنتِ وصواحبك فصلّين في الحجر ) ففعلت فأصبحت وهي تقول : قد دخلت البيت على رغم من رغم . وأخبرنا الحسين بن محمد ، قال : حدّثنا هارون بن محمد ، قال : حدّثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثنا كثير بن يحيى بن كثير ، قال : حدّثنا أبي عن عمر وعن الحسن في قوله سبحانه : " * ( والبيت المعمور ) * ) قال : هو الكعبة البيت الحرام الذي هو معمور من الناس ، يعمره الله كلّ سنة ، أوّل مسجد وضع للعبادة في الأرض . " * ( والسقف المرفوع ) * ) يعني السماء ، سمّاها سقفاً ؛ لأنها للأرض كالسقف للبيت ، دليله ونظيره قوله سبحانه : " * ( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً ) * ) . " * ( والبحر المسجور ) * ) قال مجاهد والضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب والأخفش : يعني الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور ، ومنه قيل للمسعر مسجر ، ودليل هذا التأويل ما