الثعلبي
125
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
روي أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قال ( لا يركبنّ البحر إلاّ حاجّ أو معتمر أو مجاهد في سبيل الله ، فإنّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً ، وتحت البحر ناراً . وقال صلى الله عليه وسلم ( البحر نار في نار ) ، وروى سعيد بن المسيب أنّ علياً كرم الله وجهه قال لرجل من اليهود : أين جهنم ؟ فقال : البحر . فقال : ما أراه إلاّ صادقاً ثم قرأ * ( والبحر المسجور ) * * ( وإذا البحار سجرت ) * ) مخفّفة . وتفسير هذه الأخبار ما روي في الحديث : ( إنّ الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار كلّها ناراً فيسجر بها نار جهنم ) . وقال قتادة : المسجور : المملوء . ابن كيسان : المجموع ماؤه بضعه إلى بعض ، ومنه قول لبيد : فتوسّطا عرض السرى وصدّعا مسجورة متجاور أقلامها وقال النمر بن تولب : إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والسماسما وقال أبو العالية : هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب ، وفي رواية عطية وذي الرمّة الشاعر : أخبرنيه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الدينوري . قال : حدّثنا عبيد الله بن أبي سمرة ، قال : حدّثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، قال : حدّثنا السدوسي أبو جعفر ، قال : حدّثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمّة عن ابن عباس " * ( والبحر المسجور ) * ) الفارغ . قال : خرجت أَمة تسقي فرجعت فقالت : إنّ الحوض مسجور . تعني فارغاً . قال ابن أبي داود : ليس لذي الرمّة حديث غير هذا . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : المسجور : المحبوس ، وقال الربيع بن أنس : المختلط العذب بالملح . وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا مخلد بن جعفر ، قال : حدّثنا الحسن بن علوية ، قال : حدّثنا إسماعيل بن عيسى ، قال : حدّثنا إسحاق بن بسر ، قال : أخبرني جويبر عن الضحاك ، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك عن النزال بن سبرة ، عن علي بن أبي طالب أنّه قال في البحر المسجور : ( هو بحر تحت العرش ، غمره كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، وهو ماء