الثعلبي
120
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الواسطي : فرّوا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم . سهل بن عبد الله : فرّوا مما سوى الله إلى الله . * ( إني لكم منه نذير مبين ) * * ( ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر إنّي لكم منه نذير مبين ) * ) . " * ( كذلك ) * ) أي : كما كفر بك قومك ، وقالوا ساحر ومجنون كذلك " * ( ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلاّ قالوا ساحر أو مجنون ) * ) . " * ( أتواصوا به ) * ) أوصى بعضهم بعضاً بالتكذيب وتواطؤوا عليه ، والألف فيه ألف التوبيخ . " * ( بل هم قوم طاغون ) * ) عاصون . " * ( فَتَولَّ ) * ) فأعرض " * ( عنهم فما أنت بملوم ) * ) فقد بلّغتَ ما أُرسلتَ به وما قصّرتَ فيما أُمرتَ . قال المفسرون : فلمّا نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتدّ ذلك على أصحابه ، ورأوا أن الوحي قد انقطع وأنّ العذاب قد حضر ، فأنزل الله سبحانه " * ( فذكّر إنّ الذكرى تنفع المؤمنين وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدونِ ) * ) قال علي بن أبي طالب : معناه إلاّ لآمرهم أن يعبدون ، وأدعوهم إلى عبادتي ، واعتمد الزجاج هذا القول ، ويؤيده قوله " * ( وما أُمروا إلاّ ليعبدوا الهاً واحداً ) * ) وقوله : " * ( وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ) . قال ابن عباس : ليقرّوا لي بالعبودية طوعاً أو كرهاً . فإن قيل : فكيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلّل لأمره ومشيئته ، وأنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم ؟ ( قلنا : ) لأنّ قضاءه جار عليهم ولا يقدرون الامتناع منه إذا نزل بهم ، وإنّما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به ، فأمّا التذلّل لقضائه فإنّه غير ممتنع فيه ، وقال مجاهد : إلاّ ليعرفونِ . ولقد أحسن في هذا القول لأنّه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده ، ودليل هذا التأويل قوله : " * ( ولئن سألتهم ) * ) الآيات . وروى حيّان عن الكلبي : إلاّ ليوحّدونِ ، فأمّا المؤمن فيوحّده في الشدّة والرخاء ، وأمّا الكافر فيوحده في الشدّه والبلاء دون النعمة والرخاء ، بيانه قوله سبحانه : " * ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الديّن ) * ) الآية . وقال عكرمة : إلا ليعبدونِ ويطيعونِ . فأُثيب العابد وأعاقب الجاحد ، وقال الضحاك وسفيان : هذا خاص لأهل عبادته وطاعته . يدلّ عليه ( ما ) قرأهُ ابن عباس : " * ( وما خلقت الجن والإنس ) * ) من المؤمنين " * ( إلاّ ليعبدونِ ) * ) . قال في آية أُخرى : " * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس ) * ) وقال بعضهم : معناه وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلاّ لعبادتي ، والأشقياء