الثعلبي
121
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
منهم إلاّ لمعصيتي ، وهذا معنى قول زيد بن أسلم ، قال : ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة ، وقال الحسين بن الفضل : هو الاستعباد الظاهر . وليس على هذا القدر ؛ لأنّه لو قدر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره وإنمّا هو كقوله : " * ( جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) * ) ثم قال : " * ( قليلا ما تشكرون ) * ) * * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ) . ووجه الآية في الجملة أنّ الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار وإنّما خلقه لهم خلق تكليف واختيار ، فمن وفّقه وسدّده أقام العبادة التي خُلق لها ، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق لها . كقوله صلى الله عليه وسلم ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) والله أعلم . " * ( ما أُريد منهم من رزق ) * ) أي رزقاً " * ( وما أُريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوّة المتين ) * ) قراءة العامّة برفع النون على نعت الله سبحانه وتعالى ، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوّة والقدرة . قال ابن عباس : المتين الصلب الشديد ، وقرأ يحيى والأعمش " * ( المتين ) * ) خفضاً على نعت القوّة . قال الفرّاء : كان حقّه التأنيث فذكّره ؛ لأنّه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم الفتل ، كما يقال : حبل متين ، وأنشد الفرّاء : لكلّ دهر قد لبست أثوبا حتى اكتسى الرأس قناعاً أشيبا من ريطة واليمنة المعصّبا فذكّر المعصب ؛ لأنّ اليمنة صنف من الثياب . ومن هذا الباب قوله سبحانه : " * ( من جاءه موعظة ) * ) أي وعظ ، وقوله : " * ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) * ) أي الصياح والصوت . وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، قال : حدّثنا القطيفي ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي كثير قالا : حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرَّحْمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( إنّي أنا الرازق ذو القوة المتين ) * ) . " * ( فإنّ للذين ظلموا ) * ) كفروا من أهل مكة " * ( ذَنوباً ) * ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير : سجّلا