الثعلبي
13
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * ) 2 " * ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) * ) . قرأه العامّة بالتاء ، لأن ما قبله كلّه خطاب . وقرأ يعقوب وعاصم وسهل بالياء . " * ( لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) * ) ثمّ وصف الأوثان فقال : " * ( أمْوَاتٌ ) * ) أي هي أموات " * ( غَيْرُ أحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ ) * ) يعني الأصنام " * ( أيَّانَ ) * ) متى " * ( يُبْعَثُونَ ) * ) عَبّر عنها كما عبّر عن الآدميين وقد مضت هذه المسألة ، وقيل : وما يدري الكفّار عبدة الأوثان متى يبعثون . " * ( إلاهُكُمْ إلاهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ ) * ) جاحدة غير عارفة " * ( وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) * ) متعظّمون " * ( لا جَرَمَ ) * ) حقاً " * ( أنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ وَإذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ) * ) يعني إذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم مشركوا قريش الذين اقتسموا عقاب مكة وأبوابهم ، سألهم الحجاج والوفد أيام الموسم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما أنزل عليه قالوا : " * ( أساطير الأولين ) * ) أحاديثهم وأباطيلهم . " * ( لِيَحْمِلُوا أوْزَارَهُمْ ) * ) ذنوب أنفسهم التي هم عليها مقيمون " * ( وَمِنْ أوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم ) * ) فيصدونهم عن الإيمان " * ( ألا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) * ) ألا ساء الوزر الذي يحملون ، نظيرها قوله تعالى : " * ( وليحملن أثقالهم ) * ) الآية . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيّما داع دعا إلى ضلاله فاتُّبع ، فإن عليه مثل أوزار من اتّبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وأيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع ، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) . " * ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ) وهو نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ببابل ولزم منها الصعود إلى السماء ينظر ويزعم إلى إله إبراهيم ، وقد مضت هذه القصة . قال ابن عبّاس ووهب : كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراعاً