الثعلبي

14

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال كعب ومقاتل : كان طوله فرسخين فهبّت ريح وألقت رأسها في البحر وخرّ عليهم الباقي وانفكت بيوتهم وأحدث نمرود ، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لساناً فلذلك سميت بابل ، وإنما كان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية وذلك قوله تعالى : " * ( فَأتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ ) * ) أي قصد تخريب بنيانهم من أصولها فأتاها أمر الله وهو الريح التي خرّبتها " * ( فَخَرَّ ) * ) فسقط " * ( عَلَيْهِمُ السَّقْفُ ) * ) يعني أعلى البيوت ، " * ( مِنْ فَوْقِهِمْ وَأتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * ) من مأمنهم " * ( ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ) * ) يذلّهم بالعذاب . " * ( وَيَقُولُ أيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ) * ) تحالفون فيهم لاينقذونكم فيدفعوا عنكم العذاب . وقرأ العامّة على فتح النون من قوله : " * ( تشاقون ) * ) إلاّ نافع فإنه كسرها على الإضافة " * ( قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ) * ) وهم المؤمنون " * ( إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ وَالسُّوءَ ) * ) العذاب " * ( عَلَى الكَافِرِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ) * ) يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه " * ( ظَالِمِي أنفُسِهِمْ ) * ) بالكفر نصب على الحال ، أي في حال كفرهم " * ( فَأ لْقَوْا السَّلَمَ ) * ) أي استسلموا وانقادوا وقالوا : " * ( مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوء ) * ) شرك ، فقالت لهم الملائكة : " * ( بَلَى إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ) . قال عكرمة : عَنى بذلك من قتل من قريش وأهل مكة ببدر وقد أُخرج إليها كرهاً . " * ( فَادْخُلُوا أبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ ) * ) عن الإيمان . ( * ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هاذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الاَْخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِى اللَّهُ الْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) * ) 2 " * ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ) * ) وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه ، فيقولون : شاعر وساحر وكاهن وكاذب ومجنون ( ويفرّق الأخوان ) ويقولون : إنه لو لم تلقه خير لك ، فيقول السائل : أنا شرّ داخل إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة وأستطلع أمر محمّد أو ألقاه ، فيدخل مكة فيرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرونه بصدقه وأنه نبي مبعوث ، فذلك قوله تعالى : " * ( وقيل للذين اتقوا مَاذَا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً ) * ) ) .