الثعلبي
275
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال آخرون : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه . وقال بعضهم : الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب ، وكلّ كوكب يجري في السّماء الذي قدّر فيه وهو بمعنى قول قتادة . " * ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَر مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ) * ) دوام البقاء في الدنيا " * ( أَفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) * ) أي أفهم الخالدون ؟ كقول الشاعر : رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع فقلت وأنكرت الوجوه هُمُ هُمُ أي أهمُ ؟ نزلت هذه الآية حين قالوا : نتربّص بمحمد ريب المنون . " * ( كُلُّ نَفْس ) * ) منفوسة " * ( ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ ) * ) نختبركم " * ( بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) * ) ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبّون ، وكيف صبركم فيما تكرهون . " * ( وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ ) * ) ما يتّخذونك " * ( إِلاَّ هُزُواً ) * ) سخرّياً ويقول بعضهم لبعض " * ( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) * ) بسوء ويعيبها ، قال عنترة : لا تذكري فرسي وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب أي لا تعيبي مهري . " * ( خُلِقَ الاْنسَانُ ) * ) يعني آدم ، قرأ العامّة : بضم الخاء وكسر اللام على غير تسمية الفاعل ، وقرأ حميد والأعرج بفتح الخاء واللام يعني خلق الله الانسان " * ( مِنْ عَجَل ) * ) اختلفوا فيه فقال بعضهم : يعني أنّ بنيته وخلقته من العجلة وعليها طُبع ، نظيره قوله " * ( وَكانَ الإنسانُ عَجُولاً ) * ) . قال سعيد بن جبير والسدي : لمّا دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنّة ، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول " * ( خُلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَل ) * ) . وقال آخرون : معناه خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إيّاه ، وقالوا : خلقه في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل مغيبها . قال مجاهد : خلق الله آدم بعد كلّ شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق ، فلمّا أحيا الروح رأسه ولم يبلغ أسفله قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس . وقال بعضهم : هذا من المقلوب مجازه : خُلق العجل من الإنسان كقول العرب : ( عرضت