الثعلبي

258

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ابتليتم بالعجل " * ( وَإِنَّ رَبَّكُمْ الرَّحْمانُ فَأتَّبِعُونِي ) * ) على ديني " * ( وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) * ) فلا تعبدوه " * ( قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ) * ) لن نزال على عبادته مقيمين " * ( حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ) * ) فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل ، فلمّا رجع موسى وسمع الصياح والجلبة ، وكانوا يرقصون حول العجل ، قال السبعون الذين معه : هذا صوت الفتنة ، فلمّا رأى هارون أخذ شعره بيمينه ولحيته بشماله وقال له " * ( يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ) * ) أخطأوا وأشركوا " * ( أَلاَّ تَتَّبِعَنِي ) * ) يعني أن تتّبع أمري ووصيتي ولا صلة ، وقيل : معناه : ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم فتكون مفارقتك إيّاهم تقريعاً وزجراً لهم عمّا أتوه ؟ وقيل : معناه : هلاّ قاتلتهم إذ علمت أنّي لو كنت فيما بينهم لقاتلتهم على كفرهم . " * ( أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * ) فقال هارون " * ( يا اَبْنَ أُمَّ ) * ) قال الكلبي وغيره : كان أخاه لأبيه وأُمّه ولكنّه أراد بقوله : يا بن أُمّ أن يرقّقه ويستعطفه عليه فيتركه ، وقيل : كان أخاه لأُمّه دون أبيه ، وقيل : لأن كون الولد من الأُمّ على التحقيق والأب من جهة الحكم " * ( لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي ) * ) يعني ذؤابتي وشعر رأسي إذ هما عضوان مصونان يقصدان بالإكرام والإعظام من بين سائر الأعضاء " * ( إِنِّي خَشِيتُ ) * ) لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضاً فتقول " * ( فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) * ) وأوقعت الفرقة فيما بينهم " * ( وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) * ) ولم تحفظ وصيّتي حين قلت لك اخلفني في قومي وأصلح . قال قتادة في هذه الآية : فذكر الصالحون الفرقة قبلكم ، ثمّ أقبل موسى على السامرىّ فقال له " * ( فَمَا خَطْبُكَ ) * ) أمرك وشأنك ، وما الذي حملك على ما صنعت " * ( يَا سَامِرِيُّ ) * ) قال قتادة : كان السامري عظيماً من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة ، ولكنّ عدوّ الله نافق بعدما قطع البحر مع بني إسرائيل ، فلمّا مرّت بنو إسرائيل بالعمالقة وهم يعكفون على أصنام لهم فقالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فاغتنمها السامرىّ ، فاتّخذ العجل فقال السامري مجيباً لموسى : " * ( بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوابه ) * ) رأيت ما لم يروا وعرفت ما لم يعرفوا وفطنت ما لم يفطنوا ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي تبصروا بالتاء على الخطاب ، الباقون بالياء على الخبر " * ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ) * ) يعني فأخذت تراباً من أثر فرس جبرئيل ، وقرأ الحسن فقبصت قبصة بالصاد فيهما ، والفرق بينهما أن القبض بجمع الكف والقبص بأطراف الأصابع " * ( فَنَبَذْتُهَا ) * ) فطرحتها في العجل " * ( وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ ) * ) زيّنت " * ( لِي نَفْسِي قَالَ ) * ) له موسى " * ( فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ ) * ) ما دمت حياً " * ( أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ ) * ) لا تخالط أحداً ولا يخالطك أحد ، وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يقربوه . قال قتادة : إن بقاياهم اليوم يقولون ذلك : لا مساس ، ويقال بأنَّ موسى همَّ بقتل السامري فقال الله : لا تقتله فإنه سخىّ ، وفي بعض الكتب : إنّه إنْ يمسّ واحد من غيرهم أحداً منهم حُمّ كلاهما في الوقت