الثعلبي
257
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ربه وخلّف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل ، فقال الله سبحانه له : وما أعجلك عن قومك " * ( يَا مُوسَى ) * ) فقال مجيباً لربّه " * ( هُمْ أُولاَءِ ) * ) يعني " * ( عَلَى أَثَرِي ) * ) هؤلاء يجيئون " * ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) * ) لتزداد رضاً " * ( قَالَ ) * ) الله سبحانه " * ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا ) * ) ابتلينا " * ( قَوْمَكَ ) * ) الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر ألفا " * ( مِنْ بَعْدِكَ ) * ) من بعد انطلاقك إلى الجبل " * ( وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ ) * ) يعني دعاهم وصرفهم إلى عبادة العجل وحملهم عليها . " * ( فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً ) * ) حزيناً جزعاً " * ( قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً ) * ) صدقاً أنه يعطيكم التوراة " * ( أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ ) * ) مدّة مفارقتي إياكم " * ( أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ ) * ) يجب " * ( عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ) * ) وذلك أنَّ الله سبحانه كان قد وقّت لموسى ثلاثين ليلة ثمَّ أتّمها بعشر ، فلمّا مضت الثلاثون قال عدو الله السامري . . . قال سعيد بن جبير : كان السامري من أهل كرمان فقال لهم : إنما أصابكم هذا عقوبة لكم بالحلي التي معكم ، وكانت حلياً استعاروها من القبط ، فهلمّوا بها واجمعوها حتى يجيء موسى فيقضي فيه ، فجمعت ودفعت إليه فصاغ منها عجلاً في ثلاثة أيام ثمَّ قذف فيه القبضة التي أخذها من أثر فرس جبرئيل ، فقال قوم موسى له : " * ( قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ) * ) قرأ أهل المدينة وعاصم : بمَلكنا بفتح الميم ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم ، الباقون : بكسرها ، ومعناها بسلطاننا وطاقتنا وقدرتنا . قال مقاتل : يعني ونحن نملك أمرنا ، وقيل : باختيارنا . " * ( وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا ) * ) قرأ أهل الحجاز والشام وحفص : حُمّلنا بضم الحاء وتشديد الميم ، الباقون : حملنا بفتح الحاء والميم مخفّفة " * ( أَوْزَاراً ) * ) أثقالاً وأحمالاً " * ( مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) * ) من حلي قوم فرعون " * ( فَقَذَفْنَاهَا ) * ) فجمعناها ودفعناها إلى السامري ، فألقاها في النار لترجع أنت فترى فيه رأيك " * ( فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) * ) ما معه من الحليّ مَعَنا كما ألقينا " * ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَداً ) * ) لا روح فيه ، صاغ لهم عجلاً من ذهب مرصّع بالجواهر " * ( لَهُ خُوَارٌ ) * ) صوت ، وذلك أنه خار خورة واحدة ثمَّ لم يعد . قال ابن عباس : أتى هارون على السامري وهو يصنع العجل فقال : ما تصنع ؟ قال : أصنع ما ينفع ولا يضر ، فقال : اللهمَّ أعطه ما سألك على ما في يقينه فلمّا قال : اللهم إنّي أسألك أن يخور ؛ فخار فسجد ، وإنّما خار لدعوة هارون " * ( فَقَالُوا هَذَا إِلاهُكُمْ وَإِلاهُ مُوسَى فَنَسِيَ ) * ) أي ضلّ وأخطأ الطريق ، وقيل : معناه فتركه ها هنا وخرج يطلبه . قال الله سبحانه " * ( أَفَلاَ يَرَوْنَ ألاَّ يَرْجِعُ ) * ) يعني أنّه لا يرجع " * ( إِلَيْهِمْ قَوْلا ) * ) أي لا يكلّمهم العجل ولا يجيبهم ، وقيل : يعني لا يعود إلى الخوار والصوت " * ( وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ ) * ) يعني من قبل رجوع موسى " * ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ ) * ) )