الثعلبي
244
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
على الجزاء والجواب حكاية عن موسى أنّي أفعل ذلك ، قال الله سبحانه " * ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) * ) قد أُعطيت مرادك وسؤالك يا موسى . " * ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ) * ) قبل هذا وهي " * ( إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ ) * ) وحي إلهام مثل وحي النحل " * ( مَا يُوحَى أَنْ اقْذِفِيهِ ) * ) أن اجعليه " * ( فِي التَّابُوتِ ) * ) . قال مقاتل : والمؤمن الذي صنع التابوت من آل فرعون اسمه خربيل ، وقيل : إنّه كان من بردي " * ( فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ) * ) يعني نهر النيل " * ( فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ) * ) يعني شاطئ النهر ، لفظه أمر ومعناه خبر مجازه : حتى يلقيه اليمّ بالساحل " * ( يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ) * ) يعني فرعون ، فاتّخذت تابوتاً وجعلت فيه قطناً محلوجاً ، ووضعت فيه موسى ، وقيّرت رأسه وَخصَاصه يعني شقوقه ثمّ ألقته في النّيل ، وكان يشرع منه نهر كبير في دار فرعون ، فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذا بتابوت يجيء به الماء ، فلمّا رأى ذلك أمر الغلمان والجواري بإخراجه فأخرجوه وفتحوا رأسه فإذا صبيّ من أصبح الناس وجهاً ، فلمّا رآه فرعون أحبّه بحيث لم يتمالك ، فذلك قوله سبحانه " * ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ) * ) قال ابن عباس : أحبّه وحبّبه إلى خلقه ، قال عطيّة العوفي : جعل عليه مُسحة من جمال لا تكاد يصبر عنه مَن رآه ، قال قتادة : ملاحة كانت في عيني موسى ، ما رآه أحد إلاّ عشقه . " * ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) * ) أي ولتربّى وتغذّى بمرأىً ومنظر منّي " * ( إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ ) * ) واسمها مريم متعرّفة خبره " * ( فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ ) * ) يرضعه ويضمّه إليه ، وذلك أنّه كان لا يقبل ثدي امرأة ، فلمّا قالت لهم أُخته ذلك قالوا : نعم ، فجاءت بالأُمّ فقبل ثديها فذلك قوله " * ( فَرَجَعْنَاكَ ) * ) فرددناك " * ( إِلَى أُمِّكَ ) * ) . وفي مصحف أُبي فرددناك إلى أُمّك " * ( كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا ) * ) بلقائك وبقائك " * ( وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً ) * ) قال ابن عباس : قتل قبطياً كافراً . قال كعب الأحبار : كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة " * ( فَنَجَّيْنَاكَ مِنْ الْغَمِّ ) * ) أي من غّم القتل وكربته " * ( وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * ) . قال ابن عباس : اختبرناك اختباراً . وقال الضحّاك وقتادة ومقاتل ، ابتليناك ابتلاءً . وقال مجاهد : أخلصناك إخلاصاً " * ( فَلَبِثْتَ سِنِينَ ) * ) يعني عشر سنين " * ( فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) * ) وهي بلدة شعيب على ثلاث مراحل من مصر ، قال وهب : لبث عند شعيب ثمان وعشرين سنة ، عشر سنين منها مهر امرأته صفيرا بنت شعيب وثماني عشرة سنة أقام عنده حتى وُلد لَه . " * ( ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَر يَا مُوسَى ) * ) . قال مقاتل : على موعد ، قال محمد بن كعب : ثم جئت على القدر الذي قدّرت أنك تجيء