الثعلبي

245

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال عبد الرَّحْمن بن كيسان : على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحي فيه إلى الأنبياء ، قال الكلبي : وافق الكلام عند الشجرة . " * ( وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) * ) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة أو النبوّة " * ( اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي ) * ) اليد والعصا " * ( وَلاَ تَنِيَا ) * ) قال ابن عباس : لا تضعفا ، وقال السُدّي : لا تفترا ، وقال محمد بن كعب : لا تقصّرا . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : لا تبطئا ، وقي قراءة ابن مسعود : ولا تهنا . " * ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ) * ) قال ابن عباس : لا تعنّفا في قولكما ولا تغلّظا ، وقال السدّي وعكرمة : كنّياه قولا له : يا أبا العباس ، وقيل : يا أبا الوليد . وقال مقاتل : يعني بالقول اللين هل لك إلى أن تزكّى وأهديك إلى ربّك فتخشى . وقال أهل المعاني : معناه الطُفا له في قولكما فإنّه ربّاك وأحسن تربيتك وله عليك حقّ الأُبوّة فلا تجبهه بمكروه في أوّل قدومك عليه ، يقال : وعده على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا يُنزع عنه إلاّ بالموت ، ويبقى عليه لذّة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته . قال المفسّرون : وكان هارون يومئذ بمصر فأمر الله عزّ وجلّ أن يأتي هو وهارون ، وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى فتلقّاه إلى مرحلة وأخبره بما أُوحي إليه فقال له موسى : إن الله سبحانه أمرني أن آتي فرعون فسألت ربّي عزّ وجلّ أن يجعلك معي . وقوله " * ( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) * ) أي يسلم . فإن قيل : كيف قال : لعله يتذكر أو يخشى وعلمه سابق في فرعون أنّه لا يتذكّر ولا يخشى ؟ . قال الحسين بن الفضل : هو مصروف إلى غير فرعون ، ومجازه : لكي يتذكّر متذكّر أو يخشى خاش إذا رأى برّي وإلطافي بمن خلقته ورزقته ، وصححت جسمه وأنعمت عليه ثم ادّعى الربوبية دوني . وقال أبو بكر محمد بن عمر الورّاق : لعلّ ها هنا من الله واجب ، ولقد تذّكر فرعون حيث لم تنفعه الذكرى والخشية ، وذلك قوله حين الجمَهُ الغرقُ في البحر " * ( آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) * ) .