الثعلبي

238

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأ أبو الشامي : تنزيل بالرفع يعني هذا " * ( تَنْزِيْلٌ مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماوات العُلى ) * ) يعني العالية الرفيعة وهو جمع العُليا كصغرى وصغر وكبرى وكبر " * ( الرَّحْمانُ على الْعَرْش اسْتَوى لَهُ ما في السَّمواتِ وَما في الأرْض وَما بَيْنَهُمَا وَما تَحْتَ الثَّرى ) * ) يعني التراب الذي تحت الأرضين وهو التراب الندي ، تقول العرب : شبر ندىّ وسهر نديّ وسهر مرعىّ . قال ابن عباس : الأرض على ظهر النون والنون على بحر وإنّ طرفي النون رأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش على صخرة خضراء ، وخضرة السماء منها وهي الصخرة التي ذكرها الله تعالى في القرآن في قصة لقمان " * ( فتكن في صخرة ) * ) الصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى " * ( وما تحت الثرى ) * ) لا يعلمه إلاّ الله عزّ وجلّ ، وذلك الثور فاتح فاهُ فإذا جعل الله عزّ وجلّ البحار بحراً واحداً سالت في جوف ذلك الثور ، فإذا وقعت في جوفه يبست . " * ( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ ) * ) تُعلن " * ( فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأخْفى ) * ) . أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا حامد أخبرنا بشر بن موسى عن عبد الله بن صالح العجلي ، حدَّثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله " * ( يَعْلَمُ السِّرَ وأخْفى ) * ) قال : وأخفى حديث نفسك نفسك . وأخبرني عبد الله بن حامد عن أبي الطاهر محمد بن الحسن ، حدَّثنا إبراهيم بن أبي طالب عن محمد بن النعمان بن مسيل ، حدَّثنا يحيى بن أبي روق عن أبيه عن الضحاك عن ابن عباس قال : السرّ ما أسررت في نفسك ، وأخفى أخفى من السّر ، ما ستحدّث به نفسك ، ما لا تعلم أنّك تحدّث به نفسك . وروى عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير قال : السر ما تُسرّ في نفسك ، وأخفى من السرّ ما لم يكن وهو كائن ، قال : وأنت تعلم ما تسرّ اليوم ولا تعلم ما تسرّ غداً ، والله عزّ وجلّ يعلم ما أسررت اليوم وما تسرّ غداً . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : السرّ ما أسرّ ابن آدم في نفسه ، وأخفى ما خفي على ابن آدم مّما هو فاعله قبل أن يعلمه ، فالله يعلم ذلك كله ، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد ، وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة . وقال مجاهد : السرّ العمل الذي يسرّون من الناس ، وأخفى الوسوسة ، وقال زيد بن أسلم : معناه يعلم أسرار العباد ، وأخفى سرّه فلا يعلم . وقال الحسن : السرّ ما أسرّ الرجل إلى غيره ، وأخفى من ذلك ما أسرّه في نفسهِ