الثعلبي
239
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ثم وحّد نفسه فقال : " * ( الله لا إله إلاّ هو له الأسماء الحسنى ) * ) ) . * ( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لاَِهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّىءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّىآتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِىَ يامُوسَى * إِنِّىأَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِىأَنَا اللَّهُ لاإِلَاهَ إِلاأَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلَواةَ لِذِكْرِى * إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى * وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى * قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَأَرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يامُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا الاُْولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ءَايَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَاتِنَا الْكُبْرَى ) * ) 2 " * ( وهل أتاك ) * ) يا محمد " * ( حديث موسى ) * ) قال أهل المعاني : هو استفهام اثبات مجازه : أليس قد أتاك ؟ . وقال بعضهم : معناه : وقد أتاك ، وقال : لم يكن قد أتاه ثم أخبره . " * ( إذ رأى ناراً ) * ) ليلة الجمعة ، وقال وهب بن منّبه : استأذن موسى شعيباً في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج بأهله ، فولد له ابن في الطريق في ليلة شاتية مثلجة وقد جاد عن الطريق ، فقدح موسى النار فلم تور المقدحة ، فبينا هو في مزاولة ذلك أبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق " * ( فَقَالَ لأِهْلِهِ ) * ) لامرأته " * ( امْكُثُوا ) * ) أقيموا مكانكم " * ( إِنِّي آنَسْتُ ) * ) أبصرتُ " * ( نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَس ) * ) يعني شعلة من النار ، والقبس : ما اقتبس من خشب أو قصب أو غير ذلك " * ( أو أجد عَلَى النَّارِ هُدىً ) * ) يعني من يدلّني على الطريق " * ( فَلَمَّا أَتَاهَا ) * ) رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنّها نار بيضاء تتقدّم ، وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نوراً عظيما فخاف وتعّجب ، فأُلقيت عليه السكينة ثمّ " * ( نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ) * ) وإنّما كرّر الكناية لتوكيد الدلالة وإزالة الشبهة وتحقيق المعرفة ، ونظيره قوله للرسول عليه السلام " * ( وَقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ ) * ) . " * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) * ) وكان السبب في أمره بخلع نعليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد