الثعلبي
231
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال الربيع : " * ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمانِ وفداً ) * ) قال : يفدون إلى ربهم فيكرمون ويعطون ويحيون ويشفعون " * ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ ) * ) يعني الكافرين " * ( إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * ) قال المفسّرون : عطاشى ، مشاة على أرجلهم قد تقطّعت أعناقهم من العطش ، والورد جماعة يردون الماء ، اسم على لفظ المصدر " * ( لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إلاّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمانِ عَهْداً ) * ) يعني لا إله إلاّ الله ، ومن في موضع النصب على الاستثناء . قال ابن عباس : يعني لا يشفع إلاّ من شهد أن لا إله إلاّ الله تبرّأ من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله عزّ وجلّ . وقال بعضهم : معناه إلاّ لمن اتخذ ، نظيره " * ( ولا يشفعون إّلا لمن ارتضى ) * ) قال مقاتل " * ( إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمانِ عَهْداً ) * ) يعني اعتقد بالتوحيد . وقال قتادة : عمل بطاعة الله ، وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله علائم يقول لأصحابه ذات يوم : ( أيعجز أحدكم أن يتّخذ كلّ صباح ومساء عند الله عهداً ؟ قالوا : كيف ذاك ؟ قال : يقول كلّ صباح ومساء : اللهمّ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إنّي أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنىّ أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك ، وأنّ محمّداً عبدك ورسولك ، وأنّك إن تكلني إلى نفسي تقرّبني من الشرّ وتباعدني من الخير ، وإنّي لا أثق إلاّ برحمتك فاجعل لي عندك عهداً توفّينيه يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد ، فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين لهم عند الرَّحْمن عهدٌ فيدخلون الجنة ؟ ) . 2 ( * ( وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَْرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَداً * وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَانِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ إِلاَّ آتِى الرَّحْمَانِ عَبْداً * لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً * إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَانُ وُدّاً * فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) * ) 2 " * ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمانُ وَلَداً ) * ) يعني اليهود والنصارى ، ومن زعموا أنَّ الملائكة بنات الله ، وقرأ حمزة والكسائي وُلداً بضممّالواو وجزم اللام وهي أربعة مواضع ها هنا ، وحرف في