الثعلبي

169

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الأنهار يُحَلُّون ) * ) : يلبسون " * ( فيها من أساور ) * ) ، وهو جمع الأسوار ، قال سعيد بن جبير : يُحلّى كل واحد منهم ثلاثةً من الأساور ، واحداً من فضّة ، وواحداً من ذهب ، ووحداً من لؤلؤ ويواقيت . " * ( من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سُندُس ) * ) ، وهو ما رقّ من الديباج " * ( وإستبرق ) * ) ، وهو ما غلظ منه . وقيل : هو فارسيّ معّرب " * ( متّكئين فيها ) * ) : في الجنان " * ( على الأرائك ) * ) ، وهي السّرر في الحجال ، واحدتها : أريكة " * ( نعم الثواب وحسنت ) * ) يعني : الجنان " * ( مرتفقاً ) * ) . 2 ( * ( وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لاَِحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لَصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَاذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا * وَلَوْلاإِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا * فعسَى رَبِّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يالَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا * وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً * هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ) * ) 2 " * ( واضرب لهم مثلاً رجلين ) * ) الآية " * ( رجلين ) * ) منصوب مفعول ، على معنى : " * ( واضرب لهم مثلاً ) * ) كمثل رجلين . نزلت في أخوين من أهل مكّة من بني مخزوم ، أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد ياليل كان زوج أمّ سلمة قبل النبّي صلى الله عليه وسلم والآخر كافر ، وهو الأسود بن عبد الأسد بن عبد ياليل . وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وفي مشركي مكّة . وهذا مثل لعيينة ابن حصين وأصحابه ، وفي سلمان وأصحابه شبّههما برجلين من بني إسرائيل أخوين : أحدهما مؤمن واسمه يهوذا في قول ابن عباس ، وقال مقاتل : تمليخا ، والآخر كافر ، واسمه فطروس ، قال وهب قطفر . وهما اللّذان وصفهما الله في سورة ( الصافات ) ، وكانت قصتهما ( ما أخبرنا أبو عمرو الفراتي : حدثنا محمد بن عمران : حدثنا الحسن بن سفيان : حدثنا حيّان بن موسى : حدثنا عبد الله بن البارك عن ) . معمر عن عطاء الخراساني قال : كان رجلان شريكين ، وكان لهما ثمانية آلاف دينار ، وقيل : إنهما ورثاه عن أبيهما ، وكانا أخوين فاقتسماها ، فعمد أحدهما فاشترى أرضاً بألف دينار ، فقال صاحبه : اللهم إن كان فلان قد اشترى أرضاً بألف دينار ، فإني أشتري منك أرضاً في الجنة بألف دينار ، فتصدّق بألف دينار