الثعلبي
170
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ثمّ إن صاحبه بنى داراً بألف دينار ، فقال هذا : إن فلانَ بنى داراً بألف دينار ، وإني اشتريت منك داراً في الجنة بألف دينار ، فتصدّق بألف دينار . ثمّ تزوج بامرأة وأنفق عليها ألف دينار فقال : إنّ فلانَ تزوّج امرأة بألف دينار ، وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار ، فتصدّق بألف دينار . ثمّ اشترى خدماً ومتاعاً بألف دينار ، فقال : إن فلانَ اشترى خدماً ومتاعاً بألف دينار ، وإني اشتري منك خدماً ومتاعاً في الجنة بألف دينار فتصدّق بألف دينار . ثمّ أصابته حاجة شديدة فقال : لو أتيت صاحبي هذا لعلّه ينالني منه معروف . فجلس له على طريقه حتى مرّ به في حشمه ، فقام إليه ، فنظر إليه الآخر فعرفه فقال : فلان ؟ قال : نعم . قال ما شأنك ؟ قال : أصابتني حاجة بعدك ، فأتيتك لتصيبني بخير . فقال : فما فعل مالك فقد اقتسمنا مالاً واحداً فأخذت شطره وأنا شطره ؟ فقصَّ عليه قصته ، فقال : وإنك لمن المصدّقين بهذا ، أي بأنك تبعث وتجازى ؟ اذهب فوالله لا أُعطيك شيئاً . فطرده ، فقضي لهما أن توفيا ، فنزل فيهما : " * ( فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) * ) إلى قوله : " * ( فاطّلع فرآه في سواء الجحيم ) * ) ، ونزلت " * ( واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين ) * ) : بستانين " * ( من أعناب وحففناهما ) * ) : أحطناهما " * ( بنخل وجعلنا بينهما زرعاً ) * ) ، يعني : جعلنا حول الأعنابِ النخلَ ووسط الأعنابِ الزرعَ . " * ( كلتا الجنتين آتت ) * ) : أعطت ، يعني : آتت كل واحدة من الجنتين ، فلذلك لم يقل : آتتا " * ( أُكُلَها ) * ) : ثمرها تامّاً " * ( ولم تظلم منه شيئاً ) * ) ، أي لم ينقص ، " * ( وفجّرنا خِلالهما نهراً ) * ) ، يعني : شققنا وأخرجنا وسطهما نهراً . " * ( وكان له ) * ) ، يعني : لفطروس " * ( ثمرٌ ) * ) ، يعني : المال الكثير المثمر من كل صنف ، جمع ثمار . ومن قرأ : ( ثُمْر ) فهو جمع ثمرة . مجاهد : ذهب وفضة . ابن عباس : أنواع المال . قتادة : من كلّ المال . وقال ابن زيد : الثمر الأصل . " * ( فقال لصاحبه ) * ) المؤمن " * ( وهو يحاوره ) * ) : يجاوبه " * ( أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً ) * ) ، يعني عشيرة ورهطاً . قال قتادة : خدماً وحشماً . وقال مقاتل : ولداً ، تصديقه قوله تعالى " * ( إن ترني أنا أقلّ منك مالاً وولداً ) * ) . " * ( ودخل جنّته ) * ) ، يعني : فطروس ، أخذ بيد أخيه المسلم يطوف به ويريه إيّاها ويعجبه منها ، " * ( وهو ظالمٌ لنفسه ) * ) بكفره ، فلّما رأى ما فيها من الأنهار والأشجار والأزهار والثمار قال : " * ( ما أظن أن تبيد هذه أبداً وما أظنُ الساعةَ ) * ) : القيامة " * ( قائمة ) * ) : آتية كائنة . ثمّ تمّنى على الله أُمنية أُخرى مع شكّه وشركه فقال : " * ( ولئن رُددت ) * ) : صرفت " * ( إلى ربي ) * ) ، فرجعت إليه في المعاد " * ( لأجدن خيراً منها ) * ) ، أي من الجنة التي دخلها . وقرأ أهل الحجاز والشام ( منهما )