الثعلبي
136
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
محل الرفع وفي الآية اختصار فتأويلها هلاَّ بعث الله ملكاً رسولاً فأجابهم الله تعالى " * ( قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ) * ) مستوطنين مقيمين " * ( لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولا ) * ) لأن الملائكة إنما تبعث إلى الملائكة ويراهم الملائكة " * ( قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) * ) إنه رسوله إليكم " * ( إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) * ) إلى قوله " * ( أوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ) * ) دونهم " * ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ) * ) . شيبان عن قتادة عن أنس : إن رجلاً قال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ( إن الذي أمشاه على رجاله قادر أن يمشيه على وجهه ( في النار ) ) . وروى حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنفاً مشاة وصنفاً ركبان وصنفاً يمشون على وجوههم ) . قيل : يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم ؟ قال : ( إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك ) . " * ( عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً ) * ) إن قيل : وكيف وصف الله عزّ وجلّ هؤلاء يأتيهم يوم القيامة عمي وصم وبكم ، وقال تعالى " * ( ورأى المجرمون النار ) * ) فقال : " * ( سمعوا لها تغيظاً وزفيراً ) * ) وقال " * ( دعوا هنالك ثبوراً ) * ) والجواب عنه ما قال ابن عبّاس : عميّاً لا يرون شيئاً يسرهم ، بكماً لا ينطقون بحجة ، صماً لا يسمعون شيئاً يسرهم . وقال الحسن : هذا حين ( جاءتهم ) الملائكة وحين يساقون إلى الموقف عُمي العيون وزرقها سود الوجوه إلى أن يدخلوا النار . مقاتل : هذا حين يقال لهم : إخسؤا فيها ولا تكلمون ، فيصيرون بأجمعهم عمياً بكماً صماً لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك . وقيل : عمياً لا يبصرون الهدى ، وبكماً لا ينطقون بخير ، وصماً لا يسمعون الحق . " * ( مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ ) * ) قال ابن عبّاس : ( سكنت ) مجاهد : ( طفيت ) قتادة : لانت وضعفت . " * ( زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ) * ) وقوداً " * ( ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أإذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أإنَّا