الثعلبي
104
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عطاء عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت " * ( تبت يدا أبي لهب وتب ) * ) جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ( ح ) فقال : يا رسول الله لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك ، فإنها امرأة بذيئة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنه سيحال بيني وبينها ) فلم تره فقالت لأبي بكر : يا أبا بكر هجاني صاحبك قال : والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله . فقالت : وإنك لمصدقه فاندفعت راجعة . قال أبو بكر : يا رسول الله أما رأتك ؟ قال : ( لا ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت ) . وروى الكلبي عن رجل من ( أهل الشام ) عن كعب في هذه الآية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستتر من المشركين بثلاث آيات : الآية التي في الكهف " * ( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً ) * ) والآية التي في النحل " * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) * ) إلى قوله " * ( هُمُ الغَافِلُونَ ) * ) . والآية التي في الجاثية " * ( أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلاهَهُ هَوَاهُ ) * ) إلى قوله " * ( غشاوة ) * ) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأهن يستتر من المشركين . قال كعب : فحدثت بهن رجلاً من أهل الشام فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثمّ قرأ بهنّ فخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتّى كانوا يكونون على طريقه ولا يبصرونه . قال الكلبي : حدثت به رجلاً بالري فأُسر بالديلم فمكث فيهم ما شاء الله أن يمكث ثمّ قرأهنّ وخرج هارباً وخرجوا في طلبه حتّى جعل ثيابهم لتلتمس ثيابه فما يبصرونه . " * ( وَإذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وَحْدَهُ ) * ) يقول : وإذا قلت : لا إله إلاّ الله في القرآن وحده وأنت تتلوه " * ( وَلَّوْا عَلَى أدْبَارِهِمْ نُفُوراً ) * ) كارهين له معرضين عنها . حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عبّاس في قوله " * ( ولوا على أدبارهم نفوراً ) * ) قال : هم الشياطين والنفور جمع نافر مثل قاعد وقعود وجالس وجلوس ، وجائز أن يكون مصدراً أُخرج على غير لفظه إذا كان قوله " * ( ولوا ) * ) بمعنى نفروا ، فيكون معناه ( نفوراً ) .