الثعلبي

49

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال ابن عباس : الكلمة السفلى : كلمة الشرك ، والعليا : لا إله إلاّ الله " * ( وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالا ) * ) قال أبو الضحى : أول آية نزلت من براءة هذه الآية وقال مقاتل : قالوا : فينا الثقيل وذو الحاجة والضيعة ، والشغل والمنتشر أمره ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وأبى أن يعذرهم . واختلفوا في معنى الخفاف والثقال ، فقال أنس والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية ومقاتل بن حيان : مشاغيل ، وقال الحكم : مشاغيل وغير مشاغيل . الحسن : مشاغيل ، وقال أبو صالح : خفافاً من المال ، أي فقراء وثقالا منه أي أغنياء ، وقال ابن زيد : الثقيل الذي له الضيعة فهو ثقيل يكبره بأن يضع ضيعته من الخفيف الذي لا ضيعة له . قال : نشاط وغير نشاط ، وقال عطية العوفي : ركباناً ومشاة ، وقال مرة الهمذاني : أصحّاء ومرضى ، وقال يمان بن رباب : عزّاباً ومتأهلين . وقيل : خفافاً مسرعين غير خارجين ساعة اتباع النفير . قال : خفّ الرجل خفوفاً إذا مشى مسرعاً ، وثقالاً أي بعد التروية فيه والاستعداد له . وقيل : خفافاً من السلاح أي مقلّين منه وثقالاً مستكثرين منه ، فالعرب تسمي الأعزل مخفّاً . وقيل : خفافاً من ماشيتكم وأبنائكم وثقالا متكثّرين بهم " * ( وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ) علي بن زيد عن أنس : إن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية " * ( انفروا خفافاً وثقالاً ) * ) فقال : أي بني جهّزوني جهّزوني . فقال بنوه : يرحمك الله قد غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ، ومع أبي بكر وعمر ذ حتى ماتا ، فنحن نغزو عنك ، فقال : جهزوني ، فغزا البحر فمات في البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلاّ بعد سبعة أيام فدفنوه فيها فلم يتغير . وقال الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزوة وقد ذهبت إحدى عينيه ، فقيل له : إنّك عليل ، صاحب ضرّ فقال استنفر له الخفيف والثقيل ، فإن لم يمكنني الحرب كثّرت السواد وحفظت المتاع . ( * ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَاكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ * لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ أَن