الثعلبي
50
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ * وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَاكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولاََوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ * وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّى أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) * ) 2 ثم نزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين " * ( لَوْ كَانَ ) * ) اسمه مضمر أي لو كان ما يدعوهم إليه " * ( عَرَضاً قَرِيباً ) * ) غنيمة حاضرة " * ( وَسَفَراً قَاصِداً ) * ) وموضعاً قريباً . قال المبرّد : قاصداً أي ذا قصد نحو تأمر ولابن ، وقيل : هو طريق مقصود فجعلت صفته على ( فاعلة بمعنى مفعولة ) كقوله " * ( عيشة راضية ) * ) أي مرضية . " * ( لاَتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) * ) يعني المسافة وقال الكسائي : هي الغزاة التي يخرجون إليها ، وقال قطرب : هي السفر البعيد سمّيت شقة لأنّها تشقّ على الانسان ، والقراءة بضم الشين وهي اللغة الغالبة ، وقرأ عبيد ابن عمير بكسر الشين وهي لغة قيس . " * ( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا ) * ) قرأ الأعمش بضم الواو لأن أصل الواو الضمة ، وقرأ الحسن بفتح الواو لأن الفتح أخفّ الحركات ، وقرأ الباقون بالكسر لأن الجزم يحرّك بالكسر " * ( لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أنفُسَهُمْ ) * ) بالحلف الكاذب " * ( وَاللهُ يَعْلَمُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * ) في أيمانهم ( واعتلالهم ) * * ( عَفَا اللهُ عَنْكَ ) * ) قدّم العفو على القتل . قال قتادة وعمرو بن ميمون : شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين وأخذه من الأُسارى الفدية فعاتبه الله كما تسمعون . وقال بعضهم : إنّ الله عز وجل وقّره ورفع محله ( فهو افتتاح ) الكلام بالدعاء له ، كما يقول الرجل لمخاطبه إن كان كريماً عنده : عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي ورضي الله عنك إلاّ زرتني ، وقيل : معناه : أدام الله لك العفو . " * ( لِمَ أذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ) * ) في أعذارهم " * ( وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ ) * ) فيها " * ( لا يَسْتَأذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ) * ) إلى قوله تعالى " * ( وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ ) * ) شكّت ونافقت قلوبهم " * ( فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) * ) متحيّرين ، ولو أرادوا الخروج إلى الغزو " * ( لأعَدُّوا ) * ) لهيّأوا " * ( لَهُ