الثعلبي
296
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
* ( من ينكر بعضه ) * ) وذلك أنهم آمنوا بسورة يوسف وقالوا إنها واطأت كتابنا وهذا قول مجاهد وقتادة . وقال باقي العلماء : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في بدء ما أنزل فلما أسلم عبد الله . ابن سلام وأصحابه : ساءهم قلّة ذكر الرحمن في القرآن ؛ لأن ذكر الرحمن في التوراة كثير فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ي ذلك قوله الله تعالى " * ( قل ادعوا الله إذ دعوا الرحمن ) * ) الآية . فقالت قريش حين نزلت هذه الآية : ما بال محمد كان يدعو إلى إله واحد فهو اليوم يدعو إلى إلهين : الله والرحمن ، ما نعرف الرحمن إلاّ رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب فأنزل الله " * ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * ) وهم يكفرون بالرحمن وفرح مؤمنو أهل الكتاب بذكر الرحمن فأنزل الله " * ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) * ) الله من ذكر الرحمن " * ( ومن الأحزاب ) * ) يعني مشركي قريش من يذكر بعضه . قال الله " * ( قل ) * ) يا محمد " * ( إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب ) * ) مرجعي " * ( وكذلك أنزلناه حكماً عربياً ) * ) وكما أنزلنا إليك الكتاب يا محمد وأنكره الأحزاب ، كذلك أيضاً أنزلنا الحكم والدين حكماً عربياً ، وإنما وصفه بذلك لأنه أنزل على محمد وهو عربي ، فنسب الدين إليه إذ كان منزلا عليه فكذب الأحزاب بهذا الحكم أيضاً ، وقال قوم معنى الآية : وكما أنزلنا الكتب على الرسل بلغناهم كذلك أنزلنا عليك القرآن حكماً عربياً ثم توعده على اتباع هوى الأحزاب فقال " * ( ولئن اتبعت أهواءهم ) * ) قيل بما شاء الله ، وقيل في أهل القبلة لأنّه " * ( ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ) * ) فجعلناهم بشراً مثلك " * ( وجعلنا لهم ) * ) نكحوهن وأولاد ينسلوهم ولم يجعلهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحوهن ، فنجعل الرسول إلى قومك ملائكة ولكن أرسلنا إلى قومك بشراً مثلهم كما أرسلنا إلى من قبلهم من الأُمم بشراً مثلهم " * ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلاّ بإذن الله ) * ) وهذا جواب عبد الله بن أبي أُمية ثم قال : " * ( لكل أجل كتاب ) * ) لكل أمر أمضاه الله كان قد كتبه لجميع عبيده ، الضحاك : معناه لكل كتاب نزل من السماء أجل ووقت ينزل فيه وهذا من المقلوب " * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * ) . قرأ حميد وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : ويثبت بالتخفيف . وقرأ الآخرون : بالتثقيل واختاره أبو عبيد لكثرة من قرأها ولقوله تعالى " * ( يثبت الله الذين آمنوا ) * ) . واختلف المفسرون في معنى الآية ، فروى نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يمحو الله ما يشاء إلاّ الشقاوة والسعادة والموت )