الثعلبي
262
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) * ) والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( وَمَا كُنتَ لَدَيْهِم ) * ) وما كنت يا محمّد عند أولاد يعقوب " * ( إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُم ) * ) أي تعاهدوا على إلقاء يوسف في غيابة الجُب ، " * ( وَهُمْ يَمْكُرُون ) * ) بيوسف ، " * ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ ) * ) على إيمانهم " * ( بِمُؤْمِنِين وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْه ) * ) أي على تبليغ الرسالة والدعاء إلى الله " * ( مِنْ أَجْر ) * ) : جعل وجزاء " * ( إِنْ هُوَ ) * ) يعني القرآن والوحي " * ( إِلاَّ ذِكْر ) * ) : عِظة وتذكير " * ( لِلْعَالَمِين وَكَأَيِّن مِنْ آيَة ) * ) وكم قول فيه عِظة وعبرة ودلالة " * ( فِي السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُون ) * ) لا يتفكّرون فيها ولا يعتبرون بها . الحرث بن قدّامة عن عكرمة أنّه قرأ : والأرضُ يمرون عليها رفعاً ، عن محمّد بن عمر قال : سمعت عمرو بن وائل يقرأ : " * ( وكأيّن من آية في السماوات ) * ) قطعاً ، " * ( والأرضُ يمروّن عليها ) * ) رفعاً ، أبو حمزة الثمالي عن السدي : أنّه قرأ والأرضَ يمرون عليها نصباً ، وقرأ : يمرون على الأرض ، وعن ابن مجاهد قال : حدّثنا إسحاق الحربي أبو حذيفة ، حدّثنا سفيان قال : وقرأ عبد الله : " * ( وكأيّن من آية في السماوات والأض يمشون عليها ) * ) . " * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُون ) * ) عكرمة في قول الله تعالى : " * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُون ) * ) قال : من إيمانهم إذا سُئِلوا : من خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : الله ، وإذا سُئِلوا مَن نزّل القطر ؟ قالوا : الله ، ثمّ هُم يُشركون ، وروى جابر عن عكرمة وعامر ، في قوله تعالى : " * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُون ) * ) قالا : يؤمنون بالله أنّه ربّهم وهو خالقهم ويشركون مَن دونه ، وهذا قول أكثر المفسّرين . وروى بن جبير عن الضحّاك عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في تلبية مشركي العرب وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيّك لا شريك لك إلاّ شريك هو لك ، تملكه وما ملك ، وكان فيها يخزونك من تلبي : فأجب يا الله لولا أن بكراً دونك بني غطفان وهم يلونك ، ينزل الناس ويخزونك ، ما زال منا غنجاً يأتونك ، وكانت تلبية حرمهم : خرجنا عبادك الناس طرف وهم تلادك ، وهم قديماً عمّروا بلادك ، وقد تعادوا فيك من يعادك ، وكانت تلبية قريش : ( اللهمّ لبيّك ، لا شريك لك إلاّ شريكاً هو لك تملكه وما ملك ) ، وكانت تلبية حمدان وغسان وقضاعة وجذام وتلقين وبهرا : نحن عبادك اليماني إنّا نحجّ ثاني ( على الطريق الناجي نحن نعادي ) جئنا إليك حادي . فأنزل الله " * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُون ) * ) يعني في التلبية . وقال : لمّا سمع المشركون ما قبل هذه الآية من الآيات قالوا : فإنّا نؤمن بالله الذي خلق هذه الأشياء ولكنّا نزعم أنّ له شريكاً ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .