الثعلبي
263
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عطاء : هذا في الدعاء وذلك أنّ الكفّار أشركوا بربّهم في الرخاء ، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء ، بيانه قوله تعالى : " * ( وَظَنُّوا أَنّهُمْ أُحِيْطَ بِهِمْ دَعَوُاالله مُخْلِصِيْنَ لَهُ الدين ) * ) وقوله تعالى : " * ( وإذا غشيهم موج كالظلّ دعوا الله مخلصين له الدين ) * ) وقوله : " * ( وإذا مَسَّ الإنْسَانَ الضُرُّ دَعَانَا لِجَنْبِه ) * ) وقوله : " * ( وإِذَا مَسّهُ الشَرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيْض ) * ) . وقال بعض أهل المعاني : معناه وما يؤمن أكثرهم باللهِ إلاّ وهم مشركون قبل إيمانهم ، نظيره قوله تعالى : " * ( وَكَم أَهْلَكْنا قَبْلَهُم مِن قَرْن هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً ) * ) يعني كانوا هم أشدّ منهم بطشاً . وقال وهب : هذه في وقعة الدُخَان وذلك أنّ أهل مكّة لمّا غشيهم الدخان في سنيّ القحط قالوا : ربّنا اكشف عنّا العذاب إنّا مؤمنون ، وذلك إيمانهم وشكرهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب بيانه قوله : " * ( إنّكُم عائِدُوْن ) * ) والعود لا يكون ، إلاّ بعد ابتداء والله أعلم " * ( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ الله ) * ) قال ابن عباس : مُجللة ، مجاهد : عذاب يغشاهم ، نظيره قوله : " * ( يَوْمَ يَغْشاهُم العَذاب مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم ) * ) : قتادة : وقيعة ، الضحّاك : يعني الصواعق والقوارع " * ( أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة ) * ) القيامة " * ( بَغْتَة ) * ) فجأة ، " * ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُون ) * ) بقيامها ، ابن عباس : تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم . " * ( قُلْ ) * ) لهُم يا محمّد " * ( هَذِه ) * ) الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها " * ( سَبِيْلِي ) * ) سُنّتي ومنهاجي ، قاله ابن زيد ، وقال الربيع : دعوتي ، الضحّاك : دعائي ، مقاتل : ديني ، نظيره قوله تعالى : " * ( أُدْعُ إلى سَبِيْلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسنة ) * ) أي دينه ، " * ( أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة ) * ) على يقين ، يقال : فلان مستبصر في كذا أي مستيقن " * ( أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي ) * ) آمن بي وصدّقني فهو أيضاً يدعو إلى الله ، هذا قول الكلبي ، وابن زيد قال : أحقّ والله على من اتّبعه أن يدعو إليّ بما دعا إليه ، ويذكر بالقرآن والموعظة ، وينهى عن معاصي الله . وقيل : معناه أنا ومن اتّبعني على بصيرة ، يقول : كما أنّي على بصيرة ، فكذلك من آمن بي واتّبعني فهو على بصيرة أيضاً ، قال ابن عباس : يعني أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم كانوا على أحسن طريقة وأقصد هداية ، معدن العلم ، وكنز الإيمان وجند الرحمن . " * ( وَسُبْحانَ الله ) * ) أي وقل :