الثعلبي

28

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فلا يدري الفقير متى غناه ولا يدري الغني متى يعيل وفي مصحف عبد الله : وإن خفتم عايلة أي ( حصلة ) يعول عليكم أي يشق " * ( فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) * ) وذلك أنه أنزل عليهم مطراً مدراراً فكثر خيرهم حين ذهب المشركون . وقال مقاتل : أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وطهوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل والدواب ، وكفاهم الله عز وجل ما كانوا يتخوّفون . قال الكلبي : أخصبت ( . . . ) ، وكفاهم الله ما أهمّهم ، وقال الضحاك وقتادة : قسم الله منها ما هو خير لهم وهو الجزية فأغناهم الله وذلك قوله : " * ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ) * ) قال مجاهد : نزلت هذه الآية حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك . وقال الكلبي : نزلت في قريظة والنضير من اليهود وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أخذ الجزية فأنزل الله ) عز وجل : " * ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليوم الآخر ) * ) . " * ( وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ ) * ) أراد الدين الحق فأضاف الاسم إلى الصفة . قال قتادة : الحق هو الله عز وجل ، ودينه الإسلام ، وقال أبو عبيدة معناه : طاعة أهل الإسلام ، وكل من أطاع ملكاً أو ذا سلطان فقد دان له ديناً . قال زهير : لئن حللت بجو في بني أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك أي في طاعة عمرو . " * ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ) * ) يعني اليهود والنصارى يؤخذ منهم الجزية وألاّ يقاتلوا ، ويؤخذ الجزية أيضاً من الصابئين والسامرة ؛ لأن سبيلهم في أهل الكتاب سبيل أهل البدع فيها ، ويؤخذ الجزية أيضاً من المجوس ، وقد قيل : إنهم كانوا من أهل الكتاب فرفع كتابهم . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الوزان ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين ، حدّثنا محمد بن يحيى و ( . . . ) قالا : حدّثنا عثمان بن صالح ، حدّثنا ابن وهب ، أخبرنا يوسف عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس