الثعلبي
240
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
َّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الَّتِىأَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * ) 2 " * ( قالوا نفْقُدُ صُواعَ المَلِك ) * ) واختلف القُرّاء في قراءة ذلك ، فروى قثم عن داود بن أبي هند عن مولى بني هاشم عن أبي هُريرة أنّه قرأ صاع الملك ، وقرأ أبو رجاء صوع ، وقرأ يحيى بن معمر صوغ بالغين ، ( فإنّه ) وجهنا إلى مصر ، صاغ يصوغ صوغاً ، وجمع الصواع صيعاً ، وجمع صاع أصواع . " * ( وَلِمَنْ جاء بِهِ حِمْلُ بَعِيْر ) * ) من الطعام " * ( وَأَنا بهِ زعيم ) * ) كفيل يقوله المؤذّن ، وأصل الزعيم : القائم بأمر القوم ، ويُقال للرئيس زعيم ، يُقال : زعم ، زعامة وزعاماً ، قالت ليلى الأخيلية : حتى إذا رفع اللواء رأيتُه تحت اللواء على الخميس زعيماً و " * ( قالوا ) * ) يعني اخوة يوسف ، " * ( تالله ) * ) أي والله ، أصلها الواو قلبت تاء كما فعل القراء في التقوى والتكلان والتراب والتخمة ، وأصلها الواو ، والواو في هذه الحروف كلّها حرف من الأسماء ، وليست كذلك في تالله لأنّها إنّما هي واو القسم وإنّما جعلت بالكثرة ما جرى على ألسن العرب ، وهم زعموا أنّ الواو من نفس الحرف فقلبوها تاء ، ووضعت في هذه الكلمة الواحدة دون غيرها من أسماء الله تعالى . " * ( لَقَد عَلِمْتُم ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأَرْضِ وما كُنّا سارِقِين ) * ) فإن قيل : من أين علموا ذلك ؟ الجواب عنه : قال الكلبي قال : إن فتى يوسف وهو المؤذّن قال لهم : إنّ الملك ائتمنني بالصاع وأخاف عقوبة الملك ، فلي اليوم عنده مقولة حسنة ، فإن لم أجده تخوّفت أن تسقط منزلتي وأفتضح في مصر ، قالوا : لقد علمتم ما جئنا لنفس في الأرض إنا منذ قطعنا هذا الطريق لم ننزل عند أحد ولا أفسدنا شيئاً وسلوا عنا من مررنا به ، هل ضررنا أحداً ؟ أو هل أفسدنا شيئاً ؟ وإنّا قد رددنا الدراهم كما وجدنا في رحلنا ، فلو كنّا سارقين ما رددناها . قال فتى يوسف : إنّه صواع الملك الأكبر الذي يكتال فيه ، وقال بعضهم : إنّما قالوا ذلك لأنّهم كانوا معروفين أنّهم لا يتناولون ما ليس لهم ، وقيل : إنّهم كانوا حين دخلوا مصر كمّوا أفواه دوابهم لكي لا تتناول من حروث الناس . فإن قيل : كيف استجاز يوسف تسميتهم سارقين