الثعلبي

241

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قيل : فيه جوابان : أحدهما أنّه أضمر في نفسه أنّهم سرقوه من أبيه ، والآخر أنّه من قول المنادي لا من أمر يوسف والله أعلم . " * ( قالوا ) * ) يعني المنادي وأصحابه ، " * ( فَما جَزَاؤُهُ ) * ) ثوابه قال الأخفش : إن شئت رددت الكناية إلى السارقين ، وإن شئت رددتها إلى السَّرَق " * ( إنْ كنتم كاذبين ) * ) في قولكم : ( ما كنّا سارقين ) . قالوا : " * ( جزاؤه من وجد في رَحْلِهِ ) * ) أن يسلِّم سرقته إلى المسروق منه ، ويسترقّ سنة ، وكان ذلك سنّة آل يعقوب في حكم السارق " * ( كَذلِكَ نَجْزِي الظالمين ) * ) الفاعلين ما ليس لهم فعله من أخذ مال غيره سرقاً ، وأما وجه الكلام فقال الفرّاء من في معنى جزاؤه ، ومن معناها الرفع بالهاء التي جاءت وجواب الجزاء الفاء في قوله " * ( فَهُوَ جَزَاؤُهُ ) * ) ويكون قوله : " * ( جزاؤه ) * ) الثانية مرتفع بالمعنى المجمل في الجزاء وجوابه ، ومثله في الكلام أن يقول : ماذا لي عندك ؟ فيقول : لك عندي أن بشّرتني فلك ألف درهم كأنّه قال : لك عندي هذا ، وإن شئت الجزاء مرفوعاً بمن خاصّة وصلتها كأنّك قلت : جزاؤه الموجود في رحله ، كأنّك قلت : ثوابه أن يسترق ( في المستأنف ) أيضاً فقال : فهو جزاؤه ، وتلخيص هذه الأقاويل : جزاؤه جزاء الموجود في رحله ، أو جزاؤه الموجود في رحله . تمّ الكلام . وقال مبتدئاً فهو جزاؤه فقال الرسول عند ذلك : إنّه لابدّ من تفتيش أمتعتكم ولستم سارقين حتى أفتّشها فانصرف بهم إلى يوسف ، " * ( فبدأَ بِأَوْعِيَتَهُم ) * ) لإزالة التهمة " * ( قَبْل وُعِاءَ أَخِيْه ) * ) وكان فتّش أمتعتهم واحداً واحداً ، قال قتادة : ذكر لنا أنّه كان لا يفتح متاعاً ولا ينظر في وعاء إلاّ استغفر الله تأثّماً ممّا قذفهم به ، حتى إذا لم يبق إلاّ الغلام ، قال : ما أظنّ هذا أخذ شيئاً ، فقال أخوته : والله لا نتحرّك حتى تنظر في رحله ، فإنّه أطيب من نفسك وأنفسنا ، فلمّا فتحوا متاعه استخرجوه منه فذلك قوله تعالى : " * ( واسْتَخْرَجَها مِن وِعَاءِ أخِيْهِ ) * ) وإنّما أتت الكناية في قوله استخرجها والصواع مذكر ، وقد قال الله تعالى : " * ( ومن جاء به حِمْلُ بعير ) * ) لأنّ ردّه إلى السقاية كقوله : " * ( الذين يرثون الفردوس ) * ) ، ثمّ قال : " * ( هُمْ فِيْها خالِدُوْن ) * ) ردّها إلى الجنّة وقوله : " * ( وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُربى والَيْتامى والمَسَاكِيْن ) * ) ، ثمّ قال : " * ( فارْزُقُوْهُم مِنْه ) * ) ، أي من الميراث . وقيل : ردّ الكناية إلى السرقة . وقيل : إنّما أنّثها لأنّ الصواع يُذكر ويُؤنّث فمن أنّثه قال : ثلاث أصوع مثل أدود ومن ذكّره قال : ثلاثة أصواع مثل ثلاثة أثواب