الثعلبي
227
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أمِهتُ وكنت لا أنسى حديثاً كذاك الدّهر يودي بالعقول وقرأ مجاهد : أمْه ، بسكون الميم وفتح الألف وهاء لخالصة ، وهو مثل الأمة أيضاً وهما لغتان ومعناهما النسيان ، " * ( أنا أنُبِّئَكُم بِتأوِيْلِهِ ) * ) : أخبركم بتفسيره وما ترون " * ( فأرْسِلون ) * ) : فأطلقوني ، وأذنوا لي أمضي وأتكم بتأويله وفي الآية أختصار تقديرها فأرسلون ، فأتي السجن ، قال ابن عباس لم يكن السجن في المدينة " * ( فقال يوسف ) * ) يعني يا يوسف ، " * ( أيّها الصدّيق ) * ) : فيما عبّرت لنا من الرؤيا والصدّيق الكثير الصديق ولذلك سُمّي أبو بكر صدّيقاً ، وفعيّل للمبالغة والكثرة مثل الفسيّق والضليل والشريب والخمير ونحوها . " * ( أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَرَات سِمَان ) * ) : الآية فإنّ الملك رأى هذه الرؤيا . " * ( لَعَلِّي أَرْجِعُ إلى الناسِ ) * ) أهل مصر ، " * ( لعلّهم يَعْلَمُون ) * ) ، تأويلها ، وقيل : لعلّهم يعلمون فضلك وعلمك ، فقال لهم يوسف مُعلّماً ومعبّراً : أمّا البقرات السمان والسنبلات الخضر فسبع سنين مخصبات ، والبقرات العجاف والسنبلات اليابسات السنون المهولة المجدبة ، وذلك قوله تعالى : " * ( تَزْرَعُونَ سبعَ سِنِيْنَ دَأَبَاً ) * ) أي كعادتكم ، وقال : بعضهم أراد بجدَ وواجتهاد وقرأ بعضهم دأباً بفتح الهمزة وهما لغتان ، يقال دبت في الأمر أدأب دأباً ودأَبَاً إذا اجتهد ، قال الفرّاء : وكذلك كلّ حرف فُتح أوّله وسكن ثانية فتثقيله جائز إذ كان ثانيه همزة أو عيناً أوحاء أو خاء أو هاء . " * ( فمَا حَصَدْتُم فَذَرُوْهُ فِي سُنْبُلِهِ ) * ) في ( بذره ) * * ( إلاّ قَليلا ممّا تأكُلون ) * ) وإنّما أشار عليهم بذلك بذلك ليبقى ولا يفسد ، " * ( ثُمّ يأتِي بَعْدَ ذِلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ ) * ) يعني سبع سنين جدد بالقحط " * ( يأكُلْنَ ما قدّمْتُمْ لَهُنّ ) * ) يعني يُؤكل ، فيهنّ ما أعددتم لهنّ من الطعام في السنين الخصبة ، وهذا كقول القائل : نهارك يا مغرور سهوٌ وغفلة وليلك نومٌ والردى لك لازمُ والنهار لا يسهو والليل لا ينام ، وإنّما يُسهى في النهار ويُنام في الليل . " * ( إلاّ قليلا ممّا تُحصنون ) * ) أي : تخزنون وخزنون وتدّخرون . " * ( ثمّ يأتِي بَعْدَ ذلِكَ عامٌ ) * ) وهذا خبر من يوسف ( عليه السلام ) عمّا لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنّه من علم الغيب الذي آتاه الله عزَّ وجلَّ ، كما قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها ، فقال : " * ( ثُمّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ عَامٌ فِيْهِ يُغاثُ الناس ) * ) أي يمطرون بالغيث وهو المطر ، وقيل : يُغاثون ، من قول العرب استغثتُ بفلان وأغاثني ، " * ( وفيهِ يَعْصِرُون ) * ) قرأ أهل الكوفة إلاّ