الثعلبي
228
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عاصماً تعصرون ، بالتاء لأنّ الكلام كلّه بالخطاب ، وقرأ الباقون بالياء ردّاً إلى الناس ، قال أكثر المفسّرين يعصرون العنب خمراً ، والزيتون زيتاً ، والسمسم دُهناً ، وإنّما أراد بعض الأعناب والثمار والحبوب كثرة النعم والخير ، وروى الفرج بن فضالة عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : تعصرون تحلبون ، وقال أبو عبيدة : ينجون من الجدب والكرب ، والعصر : المنجى والملجأ ، وقال أبو زبيد الطائي : صادياً يستغيثُ غير مُغاث ولقد كان عصرة المنجود وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري ، أبو علي بن حبش المقرئ ، أبو القاسم بن الفضل المقرئ ، حدّثني أبو زرعة ، حدّثني حفص بن عمر ، حدّثني أبو جميلة عن عيسى بن عُبيد قال : سمعتُ عيسى بن الأعرج يقرأها فيهِ يُغاثُ الناسُ وفيهِ يُعْصِرُون ، برفع الياء قال : قلت : ما يُعصرون ؟ قال : المطر أي تمطرون وقرأ " * ( وأَنْزَلْنَا مِن المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً ) * ) ) . * ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَآئِنِ الاَْرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذاَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الاَْرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلاََجْرُ الاَْخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) * ) 2 " * ( وَقَالَ المَلِكُ ائْتُوْنِي بِهِ ) * ) الآية ، وذلك أن بنو لمّا رجع إلى الملك وأخبره بما أفتاه به يوسف من تأويل رؤياه كالنهار ، وعرف الملك أنّ الذي قال كائن ، قال : ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه ، " * ( فلمّا جاءَهُ الرسول ) * ) يوسف ، وقال له : أخبر الملك أبى أن يخرج مع الرسول حتى يُظهر عذره وبراءته ويعرف صحة أمره من قبل النسوة " * ( فقال ) * ) للرسول " * ( ارْجِعْ إلى رَبِّك ) * ) أيّ سيّدك يعني الملك " * ( فاسأله ما بالُ النسوةِ اللاتي قطّعنَ أيْدِيَهُنّ ) * ) والمرأة التي سجنت بسوء فعلها وروى عبد الحميد بن صباح البرجمي ومحمد بن حبيب الشموني عن أبي بكر بن عباس عن عاصم قرأ النسوة بضمّ النون . " * ( إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهنّ عَلِيْم ) * ) إنّ الله تعالى بصنيعهنّ عالم ، وقيل : معناه : إنّ سيدي قطفير العزيز عالم ببراءتي ممّا ترميني به المرأة . قال ابن عباس : فأخرج يوسف يومئذ قبل أن يسلّم الملك لشأنه ، فمازالت في نفس العزيز منه شيء يقول : هذا الذي راود امرأتي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لَقَد عَجبتُ من يوسف وكرمه وصبره ، والله يغفر له حين سُئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى