الثعلبي
214
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والعبادة لله ، وقرأ الآخرون بفتح اللام أي المختارين للنبوّة ، دليلها قوله " * ( إنّا أخلصناهم بخالصة ) * ) . وروى الزهري عن حمزة بن عبيد الله بن عمران بن عمر قال : قال : لمّا اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم الألم الذي توفّي فيه ، قال صلى الله عليه وسلم ( يصلّي بالناس أبو بكر ) ، قالت عائشة : يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق ، وإنّه لا يملك نفسه حين يقرأ القُرآن ، فَمُره عمر يصلّي بالناس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يصلّي بالناس أبو بكر ) فراجعته ، فقال ( ليصلِّ بالناس أبو بكر فإنّكن صويحبات يوسف ) ، قالت عائشة : والله ما حملني في ذلك الأمر عليهم أن يكون أوّل رجل قام مقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن شيبة قال : حدّثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي قال : حدّثنا بعض أصحابنا قال : قال جعفر بن سليمان : سمعتُ امرأة في بعض الطرق وهي تتكلّم ببعض الرفث فقلت لها ( . . . ) إنّكن صويحبات يوسف ، فقالت له المرأة : واعجباً نحنُ دعوناه إلى اللذّة ، وأنتم أردتم قتله ، فمن أصحابه نحن أو أنتم ، وقتل النفس أعظم ممّا أردناه ؟ " * ( وَاسْتَبَقا الباب ) * ) وذلك أنّ يوسف لمّا رأى البُرهان قامَ مُبادراً إلى باب البيت ، هارباً ممّا أرادته منه ، واتبعته المرأة فذلك قوله تعالى . " * ( واستبقا الباب ) * ) : يعني بادر يوسف وراحيل إلى الباب ، أمّا يوسف ففراراً من ركوب الفاحشة ، وأمّا المرأة فطلبها ليوسف لتقضي حاجتها أيّ راودته عليها ، فأدركته فتعلّقت بقميصه من خلفه فجذبته إليها مانعة له من الخروج . " * ( وَقَدَّتْ ) * ) أي خرّقتْ وشقّت " * ( قَمِيْصُهُ مِن دُبُر ) * ) : من خلف لا من قُدّام ، لأنّ يوسف كان الهارب والمرأة الطالبة ، فلمّا خرجا " * ( وَأَلْفَيَا سَيِّدَها لَدَى الْبَاب ) * ) ، أي وجدا زوجها قطفير عند الباب جالساً مع ابن عمّ لراحيل ، فلمّا رأته هابته فقالت : سابقة بالقول لزوجها : " * ( قالَتْ ما جَزَاءُ مَنْ أَرادَ بأهْلِكَ سُوْءاً ) * ) يعني الزنا ، " * ( إلاّ أنْ يُسْجَن ) * ) يُحبس ، " * ( أوْ عَذَاب أَلِيْم ) * ) يعني الضرب بالسياط ، قاله ابن عباس : " * ( قَالَ ) * ) يُوْسِف : بل " * ( هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن أَهْلِها ) * ) ، اختلفوا في هذا الشاهد ، قال سعيد بن جُبير وهلال بن يسار والضحّاك : كان صبيّاً في المهد أنطقه الله بقدرته