الثعلبي

215

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وحدّثنا العوفي عن ابن عباس وشهر بن حوشب عن أبي هريرة ، ويدلّ عليه ما روى عطاء ابن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تكلّم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة بنت فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب بن جُريج ، وعيسى ابن مريم ( عليه السلام ) . وقيل : كان ذلك الصبيّ ابن خال المرأة ، وقال الحسن : غلامه ، قتادة والضحّاك ومجاهد برواية ( . . . ) : ما كان بصبي ولكنه كان رجلا حكيماً ذا لحية ، له رأي ومقال وآية ، وهو رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، قال : وكان من خاصّة الملك . وقال السدي : هو ابن عمّ راحيل ، وكان جالساً مع زوجها على الباب فحُكِّم وأخبر الله تعالى عنه : " * ( إِنْ كانَ قَمِيْصه ) * ) الآية . قال عيسى عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إنّ الشاهد قميصه المقدود من دُبر ، ومعنى شَهِد شاهد حَكم حاكم من أهلها ، قال مجاهد : قال الشاهد : تبيان هذا الأمر في القميص . " * ( إن كان قَمِيْصُهُ قُدَّ مِنْ دُبر فكذبت وهو من الصادقين وإنْ كان قميصه قُدَّ من قُبُل ) * ) أي قدام " * ( فصدقت وَهُوَ مِنَ الكاذِبِيْن ) * ) وخفّف ابن أبي إسحاق القُبل والدُبر وثقّلهما الآخرون وهما لغتان . فجيء بالقميص فإذا هو قُدّ من دُبر ، فلمّا رأى قطفير قميصه قُدّ من دُبر عرف خيانة امرأته وبراءة يوسف " * ( فَقَالَ ) * ) لها " * ( إنّهُ ) * ) أي إنّ هذا الصنيع " * ( مِن كَيْدُكُنّ إنّ كَيْدَكُنّ عَظِيْم ) * ) ، وقيل : إنّ هذا من قول الشاهد . ثمّ أقبل قطفير على يوسف فقال : " * ( يُوْسُف ) * ) يعني يا يوسف ، لفظ مفرد " * ( أعْرِضْ عَنْ هَذا ) * ) الحديث فلا تذكره لأحد ، وقيل : معناه لا تكترث له فقد كان عفوك لبراءتك ، ثمّ قال لامرأته : " * ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ) * ) وقيل : هو من الشاهد ليوسف والراحيل ، وأراد بقوله : واستغفري لذنبك ، يقول : سلي زوجك ألاّ يعاقبكَ على ذنبك ويصفح عنك ، وهذا معنى قول ابن عباس . " * ( إنّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِيْن ) * ) من المذنبين حين راودت شابّاً عن نفسه وخُنتِ زوجك ، فلمّا استعصم كذبت عليه ، يقال خطأ يخطأ خطأً ، وخِطأً ، وخطاً وخِطاءً ، إذا أذنب والاسم منه الخطيئة ، قال الله تعالى : " * ( إنَّهُ كَانَ خِطْأً كَبِيْراً ) * ) وقال أُميّة : عبادك يخطأون وأنتَ ربٌّ بكفّيك المنايا والحتومُ أيّ يُذنبون ؛ فإذا أرادوا التعمّد قيل : خَطأ خطأْ هنا لأنّ الفعل بالألف قال الله تعالى : " * ( ومَا كَانَ لِمُؤْمِن أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلاّ خَطَاً ) * ) ، وإنّما قال " * ( مِنَ الخاطِئِيْن ) * ) ولم يقل : الخاطئات