الثعلبي
136
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بالتاء وذكر ذلك عن أبي بن كعب ، وقرأ الحسين ويعقوب : فلتفرحوا بالتاء خطاباً للمؤمنين يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ( لتأخذوا ( مصافكم ) ويجمعون ) بالياء خبراً عن الكافرين " * ( قل ) * ) يا محمد لكفار مكة " * ( أرأيتم ما أنزل الله ) * ) خلق الله " * ( لكم ) * ) عبّر عن الخلق بالإنزال لأن ما في الأرض من خيراتها أنزل من السماء " * ( من رزق ) * ) زرع أو ضرع " * ( فجعلتم منه حراماً وحلالا ) * ) وهو ما حرموا من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي . قال الضحاك : هو قوله تعالى : " * ( وجعلوا مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً ) * ) الآية " * ( قل آلله أذن لكم ) * ) في هذا التحريم والتحليل " * ( أم ) * ) بل " * ( على الله تفترون ) * ) وهو قولهم : الله أمرنا بها " * ( وما ظنُّ الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ) * ) أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم ولا يعاتبهم عليه " * ( إن الله لذو فضل على الناس ) * ) منّ على الناس حين لا يعجل عليهم بالعذاب بافترائهم " * ( ولكن أكثرهم لا يشكرون وما تكون في شأن ) * ) عمل من الأعمال ، وجمعه : شؤون ، قال الأخفش : يقول العرب ما شأنك شأنه ، أي لمّا عملت على عمل " * ( وما تتلوا منه ) * ) من الله " * ( من القرآن ) * ) ثم خاطبه وأمته جميعاً فقال : " * ( ولا تعملون من عمل إلاّ كنا عليكم شهوداً إذ تُفيضون فيه ) * ) أي تأخذون وتدخلون فيه ، والهاء عائدة على العمل ، يقال : أفاض فلان في الحديث وفي القول إذا أبدع فيه . قال الراعي : وأفضن بعد كظومهن بجرة من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا قال ابن عباس : تفيضون تفعلون ، الحسن : تعملون ، الأخفش : تكلمون ، المؤرّخ : تكثرون ، ابن زيد : تخرصون . ابن كيسان : تنشرون . يقال : حديث مستفيض ، وقيل : تسعون . وقال الضحاك : الهاء عائدة إلى القرآن أي تستمعون في القرآن من الكذب . قيل : من شهد شهود الحق قطعاً ذلك عن مشاهدة الأغيار أجمع " * ( وما يعزُب عن ربك ) * ) قال ابن عباس : فلا يغيب ، أبو روق : يبعد ، وقال ابن كيسان يذهب . وقرأ يحيى والأعمش والكسائي : يعزب بكسر الزاء وقرأ الباقون : بالضم وهما لغتان ( صحيحتان ) * * ( من مثقال ) * ) من صلة معناه وما يعزب عن ربك مثقال ذرة أو وزن ذرة ( وهي النملة الحمراء الصغيرة ) ، يقول العرب : ( خذ ) هذا ، فإنهما أثقل مثقالا وأخفها مثقالا أي وزناً " * ( في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) * ) قرأ الحسن وابن أبي يحيى وحمزة برفع