الثعلبي
77
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال الشّاعر : فظلنا هنالك في نعمّ وكل اللذاذة غير الرّفث قال القتيبي : الرّفث هو الافصاح بما يجب أن يكنّى به من ذكر النكاح وأصله الفحش وقول القبيح . قال العجاج : ورب اسراب حجيج كظم عن اللغا ورفث التكلم . وقال الزجاج : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء . قال الشاعر : ويزين من أنس الحديث راويا وهنّ من رفث الرجال نفارُ " * ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأ نْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) * ) هنّ سكن لكم وأنتم سكن لهنّ قاله أكثر المفسّرين نظيره قوله : " * ( وجعل الليل لباساً ) * ) اي سكناً دليله قوله " * ( وجعل منها زوجها ) * ) ليسكن إليها . وقال أصحاب المعاني : اللّباس الشعار الّذي يلي الجهار من الثياب فسمّي كل واحد من الزوجين لباساً لتجردهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه حتّى يصير كلّ واحد منهما لصاحبه كالثوب الّذي يليه . قال نابغة بني جعدة : إذا ما الضجيع ثنى جيدها تثنّت وكانت لباساً فكنّى عن اجتماعهما متجرّدين في فراش واحد باللّباس يدلّ على صّحة هذا التأويل قول الربيع بن أنس في هذه الآية : هنّ لحاف لكم وأنتم لحاف لهنّ . وقال بعضهم : يقال لما ستر الشيء وواراه لباس فجائز أن يكون كلّ واحد منهما ستراً لصاحبه عمّالا يحلّ كما جاء في الخبر : من تزوّج فقد أحرز دينه ، وستراً أيضاً فيما يكون بينهما من الجماع عن أبصار الناس ، يدلّ عليه : قول أبي زيد في قوله تعالى : " * ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأ نْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) * ) قال : للمواقعة . وقال أبو عبيدة وغيره : يقال للمرأة هي لباسك وفراشك وازارك ، وقال رجل لعمر بن الخطّاب : الا أبلغ أبا حفص رسولاً فذىً لك من أخي ثقة إزاري