الثعلبي

78

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال أبو عبيدة : أي نسائي . " * ( عَلِمَ اللهُ أنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أنفُسَكُمْ ) * ) تخونونها وتظلمونها بعد العشاء الآخرة في ليالي الصّوم . " * ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ ) * ) فتجاوز عنكم . " * ( وَعَفَا عَنْكُمْ ) * ) محا ذنوبكم . " * ( فَالآنَ ) * ) وجه حكم زمانين ماض وآت . " * ( بَاشِرُوهُنَّ ) * ) جامعوهنّ حلالاً سميت المجامعة مباشرة لتلاصق كلّ واحد منهما ببشرة صاحبه . " * ( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) * ) أي افعلوه وقرأه العامّة الصحيحة وابتغوا أيّ اطلبوا يقال : يبغي الشيء يبغيه بغيه وبغا وابتغاه يبتغيه ابتغاء طلبه . " * ( مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) * ) قضى الله لكم ، وقيل : كتب في اللوح المحفوظ . وقال أكثر المفسرين : يعني الولد . قال مجاهد : ابتغوا الولد إن لم تلد هذه فهذه . قال ابن زيد : وابتغوا ما أحل الله لكم من الجّماع . قتادة : وابتغوا الرّخصة التي كتبت لكم . وقال معاذ بن جبل : " * ( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ) * ) يعني ليلة القدر وكذلك روى أبو الجوزاء عن ابن عبّاس وأشبه الأقاويل بظاهر الآية قول من تأوله على الولد لأنّه عقيب قوله " * ( فالآن باشروهن ) * ) وهو أمر إباحة وندب كقوله صلى الله عليه وسلم ( تناكحوا تكثروا فانّي أُباهي بكم الأمم يوم القيامة حتّى بالسقط ) . وقال أهل الظاهر : هو أمر إيجاب وحتم ، يدلّ عليه ما روى زياد بن ميمون عن أنس بن مالك : إنّ امرأة كانت يُقال لها : الحولاء عطارة من أهل المدينة ، وحلّت على عائشة فقالت : يا أُم المؤمنين زوجي فلان أتزّين له كل ليلة وأتطيب كأنّي عروس زُفت إليه فإذا آوى إلى فراشه دخلت عليه في لحافه ألتمس بذلك رضا الله عزّ وجلّ حوّل وجهه عني أراه قد أبغضني ، قالت : أجلسي حتّى يدخل النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت : فبينا إنّا كذلك إذ دخل النبّي صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذه الرّيح التي أجدها أتتكم الحولاء أبتعتم منها شيئا