الثعلبي

73

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال آخرون : المستحب الإفطار لما روى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكّة عام الفتح في رمضان فصام حتى إذا بلغ كراع الغميم فصام النّاس ، فبلغه إنّ الناس قد شقّ عليهم الصّيام فدعا بقدح ماء وشرب بعد العصر والنّاس ينظرون فأفطر بعض النّاس وصام بعضهم فبلغه إنّ النّاس صاموا فقال : ( أولئك العصاة ) . عاصم الأحول عن ( بريد ) العجلي عن أنس بن مالك قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنّا الصائم ومنا المفطر فنزلنا في يوم حار واتخذنا ظلالاً فسقط الصوّام وقام المفطرون فسقوا الرّكاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذهب المفطرون اليوم بالأجر ) . وروى شعبة عن معلّى عن يوسف بن الحكم قال : سألت ابن عمر عن الصّوم في السّفر فقال : أرأيت لو تصدّقت على رجل بصدقة فردّها عليك ألم يغضبك ؟ قال : نعم ، قال : فإنّها صدقة من الله عزّ وجلّ تصدّق بها عليكم ، وحدّ الاسفار التي يجوز فيها الافطار ستّة عشر فرسخاً فصاعداً . " * ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ ) * ) حين أرخص في الأسفار للمريض والمسافر . " * ( وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ) * ) وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع : العسر واليسر مثقّلين في جميع القرآن . وقرأ الباقون : بتخفيفهما وهما لغتان جيدّتان ولا حجّة للقدرية في هذه الآية لأنّها مبنية على أوّل الكلام في إيجاب الصّيام فهي خاص في الاحكام لأهل الإسلام . " * ( وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ) * ) قرأ أبو بكر ورويش : بتشديد الميم . وقرأ الباقون بالتخفيف وهو الاختيار لقوله تعالى : " * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ) والواو في قوله " * ( وَلِتُكْمِلُوا ) * ) واو النسق واللاّم لام كي تقديره : ويريد لتكملوا العدّة . وقال الزجّاج : معناه فعل الله ذلك ليسهّل عليكم ولتكمّلوا العدّة . وقال عطاء : ولتكملوا عدّة أيام الشهر . وقال سائر المفسّرين : ولتكملوا عدّة ماأفطرتم في مرضكم وسفركم إذا برأتم وأقمتم وقضيتموها . " * ( وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ ) * ) ولتعظموا الله .