الثعلبي
34
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قتادة : إنّ الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على الله عزّ وجلّ لقوله : " * ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدّين ) * ) . قوله تعالى : " * ( وإذا مسّكم الضّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلاّ إيّاه ) * ) . والمؤمن لا يعرض عن الله في الضّراء والسرّاء والرّخاء والبلاء ولا يختار عليه سواه . الحسن : إنّ الكافرين عبدوا الله بالواسطة وذلك قولهم للأصنام : " * ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) * ) . وقوله : " * ( وما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى ) * ) . والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة ولذلك قال عزّ من قائل : " * ( والّذين آمنوا أشدّ حبّاً لله ) * ) . سعيد بن جبير : إنّ الله يأمر يوم القيامة من أحرف نفسه في الدّنيا على رؤية الأصنام أن يدخلوا جهنّم مع أصنامهم فيأتون لعلمهم إنّ عذاب جهنم على الدّوام ثمّ يقول للمؤمنين بين أيدي الكافرين : إنّ كنتم أحبّائي لا تحبّون النّار فينادي مناد من تحت العرش " * ( والّذين آمنوا أشدّ حبّاً لله ) * ) . وقيل : لأنّ حبّ المشركين لأوثانهم مشترك لأنّهم يحبّون الأنداد الكثيرة وحبّ المؤمنين لربّهم غير مشترك لأنّهم يحبّون ربّاً واحداً ، وقيل : لأنّ حبّهم هوائي وحبّ المؤمنين عقلي . وقيل إنّ حبّهم للأصنام بالتقليد وحبّ المؤمنين لله تعالى بالدّليل والتمييز . وقيل : لأنّ الكافرين يرون معبودهم ومصنوعهم والمؤمنون يرون الله تعالى صانعهم ، وقيل : لأنّ المشركين أحبّوا الأصنام وعاينوها والمؤمنون يحبّون الله ولم يعاينوه بل آمنوا بالغيب في الغيب للغيب . وقيل : إنّما قال " * ( والّذين آمنوا أشد حبّاً لله ) * ) لأنّ الله أحبّهم أوّلاً ثمّ أحبّوه ومن شهد له المعبود بالمحبّة كان محبّته أتم وأصح . قال الله تعالى : " * ( يحبّهم ويحبّونه ) * ) . وقرأ أبو رجاء العطاردي : يحبونهم بفتح الياء وهي لغة يقال : حببت الرجل فهو محبوب