الثعلبي

35

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الفرّاء أنشدني أبو تراب : أحبّ لحبّها السّوادن حتّى حببت لحبّها سواد الكلاب " * ( ولو يرى الّذين ظلموا ) * ) قرأ أبو عبد الرحمن وأبو رجاء والحسن وأبو جعفر وشيبه ونافع وقتادة والأعرج وعمرو بن ميمون وسلام ويعقوب وأيّوب وابن عبّاس ولوترى بالتّاء : أي تبصر يا محمّد وقرأ الباقون بالياء . فمن قرأ بالتّاء فهو خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والجواب محذوف تقديرها ولو ترى : أي تبصر يا محمّد الّذين ظلموا : أشركوا . " * ( إذ يرون العذاب ) * ) لرأيت أمراً عظيماً ولعلمت ما يصيرون إليه أو لتعجّبت منه ، ومن قرأ بالياء فمعناه : ولوترى الّذين ظلموا أنفسهم عند رؤية العذاب لعلموا " * ( أنّ القوّة لله جميعاً ) * ) أو لآمنوا أو لعلموا مضرّة الكفر ونظير هذه الآية من المحذوف الجواب قوله تعالى : " * ( ولو أنّ قرآناً سيّرت به الجبال ) * ) الآية : يعني لكان هذا القرآن وهو كما يقول : لو رأيت فلاناً والسّياط تأخذه . فتستغني عن الجواب ؛ لأنّ المعنى مفهوم " * ( إذ يرون العذاب ) * ) . وقرأ أبو البرخثم وابن عامر : يُرون بضم الياء على التعدي ، وقرأ الآخرون بفتحها على اللزوم . " * ( إنّ القوّة لله جميعاً ) * ) قرأ الحسن وقتادة وأبو جعفر وشيبة وسلام ويعقوب : ( إنّ القوّة وإن الله ) بكسر الألف فيهما على الأستئناف والكلام تام عند قوله " * ( يرون العذاب ) * ) مع أضمار الجواب ، كما ذكرنا . وقرأ الباقون : بفتحها على معنى بانّ القوّة وبانّ الله ، وقيل : معناه ليروا أنّ القوّة لله أي لأيقنوا وعاينوا . قال عطاء : ولو يرى الذيّن ظلموا يوم القيامة إذ يرون العذاب حين تخرج إليهم جهنم من مسيرة خمسمائة عام لتلتقطهم كما يلتقط الحمام الحبّة ؛ لعلموا أنّ القوّة والقدرة والملكوت والجبروت لله جميعاً . " * ( وأنّ الله شديد العذاب ) * ) . 2 ( * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا