الثعلبي

32

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً يعبدون من دون الله إفكاً وشرّاً فبيّن الله تعالى لهم إنّه واحد فأنزل : " * ( وإلهكم إلاه واحد لا إلاه إلاّ هو الرحمان الرحيم ) * ) . سعيد عن أبي الضحى : قال : لمّا نزلت هذه الآية عجب المشركون وقالوا : إنّ محمّداً يقول الهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصّادقين فأنزل الله تعالى : " * ( إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنّهار ) * ) أي تعاقبهما في الذهاب والمجيء والاختلاف : الافتعال من خلف يخلف خلوفاً يعني إنّ كل واحد منهما إذا ذهب أحدهما جاء آخر خلافه أي : بعده ، نظير قوله : " * ( وهو الّذي جعل النّهار خلفةً ) * ) . عطاء وابن كيسان : أراد في اختلاف الليل والنّهار في اللّون والطّول والقصر والنّور والظلمة والزيادة والنقصان يكون أحدهما على الآخر ، والليل جمع ليلة مثل تمرة وتمر ونحلة ونحل ، واللّيالي جمع الجمع والنّهار واحد وجمعه نُهر . قال الشّاعر : لولا الثّريدان هلكنا بالضّمر ثريد ليل وثريد بالنّهر وقدّم الليل على النّهار بالذكر لإنّه الأصل والأقدام قال الله تعالى : " * ( وآية لهم اللّيل نسلخ منه النّهار ) * ) . خلق الله تعالى الأرض مظلمة ثمّ خلق الشمس والقمر وهذا كتقديمه الصّوامع والبيع والصلوات على المساجد . " * ( والفلك الّتي تجري في البحر ) * ) يعني السفن واحدة وجمعه سواء قال الله تعالى : " * ( وإن يونس لمن المرسلين إذ أبِقَ إلى الفلك المشحون ) * ) . وقال في الجمع : " * ( حتّى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبّة ) * ) يذكّر ويؤنّث قال الله تعالى : " * ( الفلك المشحون ) * ) وقال في التأنيث " * ( الفلك الّتي تجري في البحر ) * ) فالتذكير على الفظ الواحد والتأنيث على معنى الجمع . " * ( بما ينفع النّاس ) * ) يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب وأنواع المطلب . " * ( وما أنزل الله من السّماء من ماء ) * ) يعني المطر . " * ( فأحيينا به الأرض بعد موتها ) * ) بعد يبوستها وجدوبتها . " * ( وبثّ ) * ) نشر وفرّق . " * ( فيها من كلّ دابّة وتصريف الرياح ) * ) أي يقلّبها قبولاً ودبوراً وشمالاً وجنوباً .