الثعلبي
269
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ورذالة أموالهم فيعزلون الجيّد ناحية لأنفسهم ، فأنزل الله تعالى " * ( ولا تيمموا الخبيث ) * ) يعني الردي من أموالكم ، والخشف من التمر ، والعفن والزوان من الحبوب ، والزيوف من الدراهم والدنانير . " * ( ولستم بآخذيه إلاّ أن تغمضوا فيه ) * ) محل أن نصب بنزع حرف الصفة ، يعني : بأن تغمضوا فيه . وقرأ الزهري : " * ( تغمضوا ) * ) بفتح التاء وضم الميم . وقرأ الحسن بتفح التاء وكسر الميم ، وهما لغتان غمض يغمِض ويَغمَض . وقرأ قتادة تغمضّوا فيه من التفعيل وقرأ أبو مجلن : تغمّضوا بفتح الميم وضم التاء يعني إلاّ أن تغمض لكم . وقرأ الباقون : تغمّضوا . والاغماض : غض البصر وإطباق جفن على جفن . قال روبة : أرَق عينيّ عن الإغماض برق سرى في عارض نهّاضِ وأراد هاهنا التجويز والترخص والمساهلة ، وذلك إن الرجل إذا رأى ما يكره أغمض عينه لئلاّ يرى جميع ما يفعل ، ثم كثر ذلك حتّى جعل كلّ تجاوز ومساهلة في البيع إغماضاً . قال الطرمّاح : لم يفتنا بالوتر قوم وللضي م رجال يرضون بالإغماض قال علي والبراء بن عازب : معناه : لو كان لأحدكم على رجل حقّ فجاءه بهذا ، لم يأخذه إلاّ وهو يرى أنّة قد أغمض عن بعض حقّه . وهي رواية العوفي عن ابن عباس . وروى الوالبي عنه : ولستم بآخذي هذا الردي لو كان لأحدكم على الآخر حقّ بحساب الجيّد حتّى تنقصوه . الحسن وقتادة : لو وجدتموه بياعاً في السوق ما أخذتموه بسعر الجيّد حتّى يغمّض لكم من ثمنه . وروي عن الفراء أيضاً قال : لو أهدي ذلك لكم ما أخذتموه إلاّ على استحياء من صاحبه وغيظ أنّه بعث إليك بما لم يكن فيه حاجة ، فكيف ترضون لي مالا ترضون لأنفسكم ؟ أخبر الله تعالى أن أهل السهمان شركاء ربّ المال في ماله فإذا كان ماله كلّه جيّداً فهم