الثعلبي

264

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

احتساباً بإيمان من أنفسهم ، عطاء ومجاهد : مثبّتون أي لا يضيّعون أموالهم ، وكذلك قرأ مجاهد : وتثبيتاً لأنفسهم . قال الحسن : كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبّت إن كان لله أعطى وإن خالطه شيء أمسك ، وعلى هذا القول يكون التثبيت بمعنى التثبت كقوله عزّ وجلّ : " * ( وتبتّل إليه تبتيلاً ) * ) أي تبتّلاً . سعيد بن جبير وأبو مالك : تخفيفاً في ذنبهم . ابن كيسان : إخلاصاً وتوطيناً لأنفسهم على طاعة الله عزّ وجلّ في نفقاتهم ، الزجاج : ينفقونها مقرّين بأن الله عزّ وجلّ رقيب عليهم . وأصل هذه الكلمة من قول السائل : ثبت فلان في هذا الأمر إذا حققه وثبت عليه وعزمه وقوي عليه بذاته . فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا " * ( كمثل جنّة ) * ) أي بستان . قال الفراء : إذا كان في البستان نخل فهو جنّة ، وإذا كان كرم فهو فردوس . وقول مجاهد : كمثل حبّة بالحاء والباء " * ( بربوة ) * ) قرأ السليمي والعطاردي والحسن وعاصم وابن عامر : " * ( بربوة ) * ) بفتح الراء هاهنا وفي سورة المؤمنين وهي لغة بني تميم . وقال أبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأبو عمرو ويعقوب وأيوب بضم الراء فيهما . واختاره أبو حاتم وأبو عبيد لأنّها أكمل اللغات وأشهرها ، وقول ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي وابن أبي إسحاق : بربوة ، وقرأ أشهب العقيلي : برباوة بالألف وكسر الراء فيها . وهي جميعاً المكان المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار ولا يخلو من الماء . وإنّما سمّيت ربوة لأنّها ربت ( وطابت ) وعلت ، من قولهم ربا الشيء يربو إذا انتفخ وعظم ، وإنّما جعلها بربوة لأن النبات عليها أحسن وأزكى . " * ( أصابها وابل ) * ) مطر شديد كثير " * ( فأتت أُكلها ضعفين ) * ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : " * ( أُكلها ) * ) بالتخفيف والباقون بالتشديد وهو الثمر . قال المفضّل : الأكل : كثرة ما في الشيء ممّا يجود ويقوى به ، يقال : ثوب كثير الأكل ، أي كثير الغزل . ومعناه : وأعطت ثمرها ضعفين والضعف في الحمل . قال عطاء : حملت في سنة من الريع ما تحمل غيرها في سنتين . قال عكرمة : حملت في السنة مرّتين . " * ( فإن لم يصبها وابل فطلّ ) * ) أي فطشّ وهو أضعف المطر وألينه