الثعلبي
241
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قرأ الأعمش وحمزة وعيسى : " * ( ربّي الذي ) * ) بإسكان الياء ، وقرأ الباقون بفتحه لمكان الألف واللام . فقال نمرود : " * ( أنا أُحيي وأُميت ) * ) . قرأ أهل المدينة ( أنا ) بالمدّ في جميع القرآن ، وهو لغة قوم يجعلون الوصل فيه كالأصل . وأنشد الكسائي : أنا سيف العشرة فاعرفوني حميد قد تذرّيت السناما وقال آخر : أنا عبيد الله ( يميني ) عمرْ خير قريش من مضى ومن غبر إلاّ رسول الله والشيخ الأغر والأصل في ( أنا ) أن تفتح النون وابتغي لها الوقت فكتبت ألفاً على نيّة الوقف فصار : أنا . وأكثر العرب يقول في الوقف : أنّه . قال أكثر المفسّرين : دعا نمرود برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر فسمّى ترك القتل إحياءً . كقوله : " * ( ومَنْ أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) * ) أي لم يقتلها . وقال السدي في قوله تعالى : " * ( أنا أُحيي وأُميت ) * ) قال : أخذ أربعة نفر فأدخلهم بيتاً فلا يُطعمون ولا يُسقون حتّى إذا أشرفوا على الهلاك أطعم اثنين وسقاهما وترك اثنين فماتا ، فانتقل إبراهيم إلى حجّة أخرى لا عجزاً لأن له أن يقول : فأحي مَنْ أمتّ إن كنت صادقاً ، بل إيضاحاً بالحجّة فقال : " * ( قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس ) * ) كلّ يوم " * ( من المشرق فأت بها من المغرب فبُهت الذي كفر ) * ) أي تحيّر ودُهش وانقطعت حجّته . يقال : رجل مبهوت ، أي مدهوش . قال الشاعر : ألا إنّ لرئاها فجأة فأبهت حتّى ما أكاد أسير وقرأ محمد بن السميقع اليماني : " * ( فبُهت ) * ) بفتح الباء والهاء أي بهته إبراهيم . تصديقه قوله تعالى : " * ( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم ) * ) أي تدهشهم .