الثعلبي
238
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال مقاتل يعني كعب بن الأشرف ، ويحيى بن أخطب وسائر رؤوس الضلالة يُخرجونهم ويدعونهم من النور إلى الظلمات ، دليله قوله تعالى : " * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) * ) يعني أدعوهم . فإن قيل : ما وجه قوله " * ( يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) * ) وهم كفّار لم يكونوا في نور قط وكيف يخرجونهم ممّا لم يدخلوا فيه . فالجواب ما قال مقاتل وقتادة : هم اليهود كانوا مؤمنين بمحمّد صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبعث فلما بُعث كفروا به وجحدوا ما وجدوه في كتبهم من نعته وصفته ونبوّته بيانه قوله : " * ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) * ) فذلك خروجهم من النور يعني بإيمانهم بمحمد قبل البعث ، ويعني بالظلمات كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد البعث ، والإدخال والإخراج إلى الله عزّ وجلّ لا إلى غيره إلاّ على سبيل الشريعة والتفريع . قال الله عزّ وجلّ : " * ( وقل ربِ ادخلني مُدخل صدق وأخرجني مُخرج صدق ) * ) ، وأجراها أهل المعاني على العموم في جميع الكفّار . وقالوا : منعه إياهم من الدخول فيه إخراج ، وهذا كما يقول الرجل لأبيه : أخرجتني من مالك ولم يكن فيه ، فقال الله تعالى إخباراً عن يوسف : " * ( إنّي تركت ملّة قوم لا يُؤمنون بالله ) * ) ولم يكن أبداً على دينهم حتّى تركه قال الله تعالى " * ( ومنكم مَنْ يُرد إلى أرذل العمر ) * ) ولم يكن فيه قط . وقال أمرؤ القيس : ويأكلون البدل قد عاد احِماً قط قال له الأصوات ذي كلا نجلى وقال آخر : أطعت النفس في الشهوات حتّى أعادتني عسيفا عبد عبد ولم يكن عبداً قط . وقال الغنوي : فإنّ تكن الأيام أحسن مرّة إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب